فلسطين

"غادي آيزنكوت".. الجنرال الهادئ الذي يسعى لإطاحة نتنياهو في انتخابات إسرائيل

"غادي آيزنكوت".. الجنرال الهادئ الذي يسعى لإطاحة نتنياهو في انتخابات إسرائيل

في مشهد انتخابي يشهد منافسة شديدة، يبرز غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق البالغ 66 عاماً، كمنافس رئيسي لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.


يتميز آيزنكوت بأسلوب متواضع وجدي، غالباً ما يظهر بملابس سوداء بسيطة ويعرض أفكاره في نقاط موجزة ومحددة، وهو ما يعكس خلفيته العسكرية، على النقيض من نتنياهو، الذي يتمتع بكاريزما طاغية وطلاقة في الإنكليزية بلكنة أميركية، يتحدث آيزنكوت الإنكليزية بصعوبة ويفضل الظهور بمظهر متحفظ بعيد عن التصريحات الرنانة.

ورغم أن أفكاره السياسية لا تتناقض تماماً مع أفكار نتنياهو، تعهد آيزنكوت بتوحيد الإسرائيليين بعد حقبة نتنياهو التي عمقت الانقسامات.

ويقول، تال إيلوفيتش ، من مركز "مولاد" للأبحاث إن شريحة كبيرة من الإسرائيليين تبحث عن شخص يبدو قادراً على تحمل المسؤولية و"ممل"، وهو ما يملكه آيزنكوت.

كما تعهد بتحسين صورة إسرائيل دولياً بعد ثلاث سنوات من الحرب في غزة وأعمال العنف في الضفة الغربية، متعهداً بالتحرك ضد المستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين دون عقاب، واصفاً ذلك بـ"الإرهاب اليهودي" برعاية حكومة نتنياهو.

غير أن آيزنكوت ليس داعية سلام، بل سعى للمزايدة على نتنياهو مع اليمين عبر التعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية، مستشهداً بتسجيل مصور من حقبة سابقة أبدى فيه نتنياهو انفتاحاً على هذه الفكرة تحت ضغط أميركي.

وخلال قيادته الجيش في حرب 2006 مع حزب الله، وضع ما عُرف بـ"عقيدة الضاحية" التي تدعو لاستخدام القوة المفرطة ضد البنى التحتية المدنية في المناطق التي يعتبرها "حاضنة للمسلحين"، وهي عقيدة تبنّتها إسرائيل مجدداً في غزة.

حظي آيزنكوت بتعاطف شعبي واسع بعد مقتل نجله واثنين من أبناء أشقائه في معارك غزة، ويشكل انتماؤه للطبقة العاملة مقوماً آخر من جاذبيته، إذ سيكون أول رئيس وزراء من اليهود السفارديم ذوي الجذور في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وعلى خلاف نتنياهو المتحدر من عائلة نخبوية، نشأ آيزنكوت في أطراف إسرائيل، وهو ما سلطت عليه الأضواء عندما وصفه معلق مؤيد لنتنياهو بـ"القرد" الذي تتحكم فيه "النخبة الأشكنازية"، وهو ما قوبل بإدانة واسعة واستغله آيزنكوت لمصلحته عبر لافتات تندد بالتمييز ضد السفارديم.

وفي جولاته الإعلامية، تنقل آيزنكوت بين لقاء ناشطين من مجتمع المثليين وعدهم بمزيد من الحماية، ولقاء يهود متدينين دافع أمامهم عن السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، مؤكداً أن الاستيطان "قيمة بشرط أن يخدم مصالح الدولة ويتم وفقاً للقانون".

وفي ما يتعلق بغزة، تعهد بإنهاء حكم حماس خلال 18 شهراً، إما عبر خطة وقف إطلاق النار التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو عبر "عمليات عسكرية مبتكرة".

كما تعهد بالحد من استثناءات الخدمة العسكرية لطلاب المدارس الدينية وإقرار قانون للخدمة الوطنية الشاملة يشمل الحريديم والعرب، وسعى لكسب الناخبين الوسطيين عبر التعهد بحماية الاستقلال القضائي وسيادة القانون وحقوق الأقليات والصحافة الحرة.

وفي ختام حملته، وجه آيزنكوت نداءً مباشراً لمؤيدي نتنياهو المترددين، قائلاً: "في أعماقكم، أنتم أيضاً تدركون أن إسرائيل لا يمكنها الاستمرار على هذا النحو... إسرائيل تحتاج إلى تغيير".