
تشريد 10 عائلات بعد هدم مبنى سكني في حي الطور استكمالا لـ مخطط تهويد القدس المحتلة

شهد حي الطور في القدس المحتلة، عملية هدم واسعة النطاق استهدفت مبنى سكنياً، حيث هرع السكان إلى الموقع للبحث عن ممتلكاتهم بين الركام في مشهد يعكس حجم الخسارة المادية والمعنوية.
وفي اطار مخطط التهجير القسري لصالح التوسّع الاستيطاني، هدمت آليات ثقيلة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، بناية سكنية في بلدة الطور شرقي مدينة القدس المحتلة، تتكون من 5 طوابق، وتضم 10 شقق سكنية، ويقطنها نحو 70 مواطنًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، بعد مداهمة المنطقة بعدة آليات عسكرية رفقة جرافات تابعة لبلدية الاحتلال.
وقالت حنين حريبات، إحدى سكان المبنى المهدم، إن قوات الجيش أمرت السكان بمغادرة منازلهم تحت تهديد السلاح، مضيفة: "لا أعرف كيف أصف الرعب الذي عشناه. خمس دقائق من الرعب الخالص والبنادق مصوبة نحو رؤوسنا".
وأوضحت حريبات أنّها طلبت مهلة قصيرة لجمع الأدوية، إذ كانت قد خضعت لعملية جراحية كما خضع ابنها لعملية مماثلة قبل يوم واحد فقط، مشيرة إلى أن القوات سمحت لهم في النهاية بأخذ الأدوية وبعض المال.
وأضافت أنّ السكان تفرقوا بعد الهدم، وقالت: "من كانوا يسكنون في منازل مستأجرة باتوا بلا مأوى، وسنضطر إلى البحث عن منزل آخر للاستئجار".
من جانبها، روت إسراء المالحي، وهي من سكان الحي، أن القوات وصلت إلى المنطقة في الساعة الرابعة فجراً، وقالت: "رأينا قوات الاحتلال في الحي فسألت الجيران عما يحدث، فأخبروني أن منزلاً يُهدم، ثم انتشرت القوات بأعداد كبيرة وهدمت المبنى وشردت السكان".
وتأتي عملية الهدم في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية التي تستهدف المنشآت والمنازل الفلسطينية في شرق القدس والأحياء العربية المحتلة.
وتشهد بلدة الطور، الواقعة في الجزء الشرقي من مدينة القدس المحتلة، حالات هدم متكررة ضمن الإجراءات الإسرائيلية المطبقة في المدينة.
وفي السياق، حذّر عضو مجلس أمناء المسجد الأقصى المبارك، فخري أبو دياب، من تصعيد إسرائيلي خطير ومتسارع يستهدف الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة، عبر توسيع عمليات هدم المنازل وتشريد العائلات، بالتزامن مع اقتراب تنفيذ مشروع القطار الهوائي التهويدي.
وأكد أبو دياب، أن سلطات الاحتلال صعّدت سياسة العقاب الجماعي بحق المقدسيين بصورة غير مسبوقة، حيث بلغت حصيلة المنشآت المهدومة في المدينة 427 منشأة منذ بداية العام الجاري.
وأوضح أن خطورة المشهد الراهن تكمن في التكامل بين اقتلاع المواطنين وتشريدهم وبين تسريع المشاريع التهويدية.
ووثقت محافظة القدس 139 عملية هدم وتجريف خلال الربع الثالث من العام 2026 الحالي، بينها 35 عملية هدم ذاتي، أُجبر خلالها مواطنون على هدم منازلهم أو منشآتهم.
وشملت العمليات أيضًا 96 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال مباشرة، إضافة إلى 8 عمليات تجريف استهدفت أراضي ومنشآت ومرافق فلسطينية في القدس.
وفيما يتعلق بمشروع القطار الهوائي، كشف عضو مجلس أمناء الأقصى أن الاحتلال يتأهب للشروع في تنفيذه قريباً بعد تجاوز المعوقات القانونية والتقنية.
ووصف أبو دياب المشروع بأنّه أحد أخطر المشاريع الاستيطانية التي تستهدف محيط المسجد الأقصى المبارك، وتسعى إلى تغيير معالمه التاريخية وطمس هويته العربية والإسلامية، وتسهيل وصول آلاف المستوطنين إلى المنطقة.
ويمتد هذا المشروع من غرب القدس باتجاه بلدة سلوان ومحيط باب المغاربة، ليرتبط بمخططات تهويدية أخرى تطال مقبرة الرحمة وباب الأسباط، مما يسهم في حجب أجزاء من الأفق العمراني للمسجد الأقصى وتشويه طابعه التراثي الأصيل، لصالح فرض الرواية الإسرائيلية وتكثيف الوجود الاستيطاني.
واختتم أبو دياب بالتحذير من أن سلطات الاحتلال باتت أكثر جرأة في فرض الأمر الواقع بصورة متدرجة، مستفيدة من غياب ردود الفعل الرادعة وتراجع مستويات الضغط السياسي والدبلوماسي دولياً وإقليمياً.
وأكد أن القدس تمر بمرحلة شديدة الحساسية تتكامل فيها أدوات الهدم مع مشاريع البنية التحتية الاستيطانية لترسيخ واقع يصعب تغييره مستقبلاً، مما يتطلب تحركاً عربياً وإسلامياً ودولياً عاجلاً لحماية الوجود الفلسطيني والتصدي لهذه المخططات.




