لبنان

مشروع قرار لمجلس حقوق الإنسان حول الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية

مشروع قرار لمجلس حقوق الإنسان حول الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية

وثّق تقرير صادر عن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب في لبنان، 39 حالة لأسرى ومعتقلين ومخفيين قسرا ومفقودي أثر لبنانيين ارتبطت بعمليات عسكرية أو أمنية إسرائيلية، مشيرا إلى أن مصير عدد منهم لا يزال مجهولا حتى 15 أيلول 2026.

وأوضح التقرير أن "الحالات الموثقة تتوزع بين 14 شخصا وقعوا في قبضة القوات الإسرائيلية خلال العمليات العسكرية، وشخصين من العاملين في المجال الطبي، و17 مدنيا احتجزوا خلال العمليات العسكرية أو في سياق الوجود والسيطرة الإسرائيلية على أجزاء من الأراضي اللبنانية، إضافة إلى حالتين مرتبطتين بعمليات خاصة أو استخبارية عابرة للحدود، وأربع حالات فقدان لم يحسم مصير أصحابها.

وأشار إلى أن "العدد لا يمثل حصرا نهائيا، إذ استبعد من الإحصاء الأساسي 42 مفقودا خلال غزو عام 2024، بينهم 36 لبنانيا وستة فلسطينيين، لعدم موافقة عائلاتهم على نشر أسمائهم، فيما لم تدرج حالات أخرى مرتبطة بغزو عام 2026 لعدم توافر معلومات قابلة للتحقق."


وخلص التقرير إلى "وجود فجوات كبيرة في المعلومات المتعلقة بالمحتجزين"، مشيرا إلى أن "تقرير مصلحة السجون الإسرائيلية سجل في نهاية عام 2025 وجود 38 شخصا مرتبطين بحزب الله، مقابل 21 شخصا ثبت لدى الجهات اللبنانية اعتقالهم أو أسرهم أو احتجازهم، مع فارق عددي يبلغ 17 شخصا لا يمكن اعتباره دليلا على وجود لبنانيين إضافيين في السجون الإسرائيلية من دون بيانات فردية".

وأكد التقرير أن "التوصيف القانوني للمحتجزين لا تحدده التصنيفات الأمنية الإسرائيلية، بل طبيعة النزاع وصفة الشخص وظروف القبض عليه، مشددا على ضرورة ضمان المعاملة الإنسانية والحماية من التعذيب والاختفاء والاحتجاز التعسفي".

ودعا الهيئة إلى "إلزام إسرائيل بتقديم قوائم اسمية كاملة بالمحتجزين اللبنانيين، تتضمن أماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية والقانونية، وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم والسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهم، إضافة إلى التحقيق في ادعاءات التعذيب والاختفاء القسري والحرمان من العلاج".

كما أوصى التقرير لبنان بإنشاء سجل مركزي موحد وآلية دائمة لمتابعة الملف، فيما دعا الأمم المتحدة إلى إنشاء مسار منظم لتبادل المعلومات، ودعم جهود الكشف عن مصير المفقودين وحفظ الأدلة ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.

وخلال مؤتمر صحافي بدعوة من مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب ومرصد قانا لحقوق الانسان، بحضور عائلات الاسرى والمعتقلين والمخفيين قسراً، في بيروت، طالبت جهات حقوقية لبنانية بتحرك رسمي ودولي عاجل لمتابعة ملف الأسرى والمفقودين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، والعمل على إدراج القضية ضمن أعمال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في ظل مخاوف من استمرار الانتهاكات بحق الأسرى، ومن احتمال تعرضهم لأحكام قضائية قاسية.

وقال ممثل مرصد قانا لحقوق الإنسان الدكتور محمد طي، إن "المرصد يعمل من أجل الدفع باتجاه تحرك داخل مجلس حقوق الإنسان لإدانة الانتهاكات الإسرائيلية في هذا المجال، ولا سيما ما يتعلق بالحقوق الإنسانية والاجتماعية والثقافية للأسرى".

وأوضح طي في تصريح على هامش المؤتمر الصحافي، أن "منظمات حقوق الإنسان لا تستطيع بمفردها تقديم مشروع قرار إلى مجلس حقوق الإنسان، إذ إن تقديم مشاريع القرارات يقتصر على الدول الأعضاء"، مشيراً إلى أن "المجلس يضم 47 دولة عضواً، وأن لبنان عضو منتخب فيه".

وأضاف أن "لبنان، رغم عدم قدرته على تقديم المشروع بصفته منظمة حقوقية، يستطيع أن يطلب من الدول الأعضاء التحرك وتبني مشروع القرار وطرحه أمام المجلس".

وأشار إلى أن "المرصد تواصل مع عدد من السفراء من أجل حث دولهم على تبني القرار، إلا أن السفراء أبلغوهم بضرورة أن توجه وزارة الخارجية اللبنانية كتباً رسمية إلى سفارات تلك الدول لطلب التحرك، معتبراً أن هذا الأمر أدى إلى حالة من الإرباك وأخر عملية الدفع باتجاه المشروع".

ولفت طي إلى أن "تجربة التحرك الدولي لدعم الدعوى التي تقدمت بها دولة جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية أظهرت أهمية المبادرة الرسمية، إذ سبق أن جرى الطلب من الدول التحرك دعماً للقضية الإنسانية، والوقت أصبح ضيقاً مع بدء الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان، ولذلك يجري العمل على تسجيل مشروع القرار ضمن الدورة المقبلة، مؤكداً أن المرصد سيواصل مساعيه مع الحكومة اللبنانية ووزارة الخارجية للضغط من أجل تبني القضية".

وأوضح أن "المطلوب في المرحلة الأولى هو أن تتبنى الحكومة اللبنانية هذا التحرك وتطلب من الدول المعنية دعم مشروع القرار"، مشيراً إلى أن "التصويت على المشروع يأتي في مرحلة لاحقة، سواء بالقبول أو الرفض، فيما تكمن الأولوية حالياً في تسجيله وطرحه أمام المجلس".

من جهته، أكد ممثل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بسام القنطار أن "مشروع القرار بات يحتل أولوية كبيرة، خصوصاً أن نجاح مجلس حقوق الإنسان في تمريره والتصويت عليه سيجعله وثيقة مرجعية يمكن الاستناد إليها في متابعة قضية الأسرى والضغط على الأطراف الفاعلة، بما فيها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان".

ودعا القنطار إلى "تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى، ولا سيما بعد قرار مصلحة السجون الإسرائيلية منع زيارات اللجنة"، مشدداً على "ضرورة السماح بإجراء الزيارات الطبية، وتمكين المحامين من الوصول إلى الأسرى، وضمان حقهم في التواصل مع ذويهم وإرسال الرسائل إليهم".

وشدد على أن "هذه الإجراءات يجب أن تتم بصورة فورية"، معتبراً أن "التحرك الدولي يشكل عاملاً أساسياً للضغط من أجل حماية الأسرى وضمان حقوقهم، إضافة إلى إمكانية أن تساهم التراكمات والملفات الموثقة في بناء مسارات قانونية أمام المحاكم الوطنية والدولية".

وكشف عن "وجود حالات لمعتقلين ومفقودين لبنانيين، بينهم أشخاص لم تعلن إسرائيل أساساً أنها قامت باعتقالهم، فيما لم تتوافر حتى الآن معلومات تؤكد وجودهم أو مصيرهم أو تقدم دليلاً على أنهم ما زالوا على قيد الحياة."

وأكد أن هذا الواقع يحتم إطلاق آلية وطنية تضمن تقفي أثر المفقودين والمعتقلين، ومعرفة مصيرهم وإبلاغ عائلاتهم بالمعلومات المتوافرة عنهم.

وأشار القنطار إلى أن "الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، إلى جانب الجهات الحقوقية والإعلامية المعنية بالملف، تعمل على رصد هذه القضية وتوثيق مختلف الملفات بصورة كاملة، تمهيداً لاستخدامها في عمليات المرافعة والمدافعة أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وكذلك في التقارير التي يرفعها لبنان إلى مجلس الأمن".

وأضاف أن "هذا التوثيق يمكن أن يشكل أساساً لأي تحرك قانوني مستقبلي، في حال قررت عائلات الأسرى والمفقودين رفع دعاوى أمام المحاكم الدولية.

بدوره، اعتبر رئيس مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب محمد صفا خلال المؤتمر الصحافي أن "مشروع القرار يشكل «جرس إنذار» يستدعي تصعيد التحرك على المستويين اللبناني والعربي، محذراً من تطورات خطيرة قد تطال الأسرى اللبنانيين.

وأشار صفا إلى "وجود قانون إسرائيلي يتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين"، محذراً من "عدم إمكانية الجزم بما إذا كان هذا القانون أو إجراءات مشابهة يمكن أن تشمل الأسرى اللبنانيين".

وقال إن "هناك معلومات غير مؤكدة تفيد بأن ستة أسرى تمت محاكمتهم"، محذراً من "احتمال لجوء الاحتلال الإسرائيلي إلى إصدار أحكام قضائية قاسية جداً بحق الأسرى اللبنانيين."

وأكد أن "الملف دخل مرحلة حساسة تستوجب تحركاً سريعاً من الدولة اللبنانية والجهات العربية والدولية المعنية، بهدف حماية الأسرى ومنع اتخاذ إجراءات أو إصدار أحكام قاسية بحقهم".

من جهتها، قالت فاطمة كركي، شقيقة أحد الأسرى اللبنانيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، إن "عائلات الأسرى تدعم «أي توجه وأي قرار وأي تحرك» من شأنه الوصول إلى الأسرى والحصول على معلومات عنهم ومعرفة مصيرهم".

وثمنت الجهود التي تبذلها الجهات الحقوقية لتحريك الملف، سواء أمام الدولة اللبنانية والقضاء اللبناني، أو عبر المحافل الخارجية والأمم المتحدة، مؤكدة أن "العائلات تأمل أن يؤدي هذا التحرك إلى دفع الجهات الدولية إلى التدخل ومتابعة القضية".

وأكدت كركي أن "عائلتها لا تملك أي معلومات عن شقيقها منذ أسره"، وقالت إن "ما يضاعف معاناة العائلة هو غياب المعلومات وعدم معرفة ما إذا كان على قيد الحياة أو ما هو وضعه الصحي والقانوني".

وأوضحت أن "شقيقها كان قد أصيب بإصابتين في يده وظهره قبل أسره"، مشيرة إلى أن "الواقعة حدثت في 21 حزيران/يونيو 2025، أثناء عودة العائلة إلى البلدة الحدودية، بعد نحو شهرين من الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب".

وأضافت أن "العائلة كانت في طريق عودتها إلى البلدة عندما وقعت الحادثة، حيث استشهدت والدتها، فيما أصيب شقيقها مرتين في يده وظهره قبل أن يتم أسره من قبل القوات الإسرائيلية".

وأكدت كركي أن "العائلات لا تطلب سوى معرفة مصير أبنائها والحصول على معلومات موثوقة عن أوضاعهم"، معتبرة أن "أي تحرك لبناني أو دولي يمكن أن يساهم في كشف مصير الأسرى وإيصال المعلومات إلى ذويهم يشكل خطوة أساسية في هذا الملف".