ايران

متحف "وكر التجسس الأميركي" في طهران يستعيد أسرار السفارة السابقة في ذكرى 13 آبان

متحف "وكر التجسس الأميركي" في طهران يستعيد أسرار السفارة السابقة في ذكرى 13 آبان

يحتفظ متحف «وكر التجسس الأميركي» في قلب العاصمة الإيرانية طهران بوثائق سرية وأجهزة اتصالات مشفّرة وغرف مخصصة لحفظ المعلومات وإتلافها، تعود إلى فترة عمل السفارة الأميركية السابقة، التي تحوّلت إلى أحد أبرز المعالم التاريخية للثورة الإسلامية، بالتزامن مع إحياء الذكرى السابعة والأربعين للسيطرة على السفارة في الثالث عشر من آبان، الموافق الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، الذي تحييه الجمهورية الإسلامية الإيرانية باليوم الوطني لمناهضة الاستكبار العالمي.


ويقع المتحف في شارع طالقاني وسط طهران، داخل مجمع السفارة الأميركية السابقة الذي تبلغ مساحته نحو خمسين ألف متر مربع، فيما خُصص المبنى الرئيسي للمتحف عام 2016، مع الاحتفاظ بعدد من الغرف والمكاتب والتجهيزات التي كانت تستخدمها البعثة الدبلوماسية الأميركية قبل انتصار الثورة الإسلامية وبعده.

وتضم أقسام المتحف غرف الاتصالات والتشفير وفك الشيفرات، ومكاتب الدبلوماسيين، وأرشيف الوثائق، وغرفة إتلاف المستندات، حيث لا تزال أجهزة التلِكس والحواسيب القديمة والهواتف وآلات تمزيق الأوراق ومعدات إتلاف المواد الحساسة شاهدة على طبيعة العمل داخل السفارة خلال سبعينيات القرن الماضي.

ومن أبرز أقسامه الغرفة المعروفة باسم «الغرفة الزجاجية» في الطابق الثاني، بالقرب من مكتب السفير الأميركي السابق، وهي غرفة صُممت لعقد اجتماعات سرية، وتحتفظ بتجهيزات تعكس الإجراءات الأمنية التي كانت تُستخدم لحماية الاتصالات والمداولات الحساسة داخل المبنى.

ويضم المتحف أيضاً وثائق ومراسلات وتقارير استولى عليها الطلاب الإيرانيون عقب السيطرة على السفارة، بينها أوراق حاول موظفو البعثة إتلافها باستخدام آلات التمزيق، قبل أن يعيد الطلاب تجميع أجزاء واسعة منها. ونُشرت هذه المواد لاحقاً في سلسلة مجلدات حملت عنوان «وثائق وكر التجسس الأميركي»، وتضمنت معلومات عن اتصالات السفارة وأنشطتها السياسية والاستخباراتية وعلاقاتها بشخصيات ومؤسسات داخل إيران وخارجها.

وتعود أحداث السيطرة على السفارة إلى الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 1979، عندما دخلها طلاب إيرانيون عُرفوا باسم «الطلاب السائرون على نهج الإمام الخميني»، بعد أشهر من انتصار الثورة الإسلامية وسقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي. وأدت العملية إلى احتجاز موظفين ودبلوماسيين أميركيين، في أزمة استمرت 444 يوماً، وانتهت بالإفراج عن 52 رهينة في العشرين من يناير/كانون الثاني 1981، بموجب التفاهمات التي عُرفت باتفاقيات الجزائر.

وشكّلت تلك الأحداث منعطفاً حاسماً في العلاقات بين طهران وواشنطن، ورسّخت القطيعة الدبلوماسية بين البلدين، فيما أصبحت الوثائق التي عُثر عليها داخل السفارة أساساً للرواية الإيرانية بشأن استخدام الولايات المتحدة بعثتها الدبلوماسية في أنشطة استخباراتية وتدخلات سياسية استهدفت الجمهورية الإسلامية الناشئة.

ويحتفظ المجمع كذلك بأجزاء من مروحية أميركية ارتبطت بعملية طبس العسكرية الفاشلة في أبريل/نيسان 1980، التي أمر بها الرئيس الأميركي آنذاك جيمي كارتر لإنقاذ الرهائن المحتجزين في طهران، وانتهت بإخفاق القوات الأميركية بعد تعرض العملية لمشكلات ميدانية وحادث تصادم في الصحراء الإيرانية، ما أدى إلى مقتل ثمانية عسكريين أميركيين.

وتكتسب زيارة المتحف أهمية خاصة في ذكرى الثالث عشر من آبان، التي تجمع ثلاث محطات مفصلية في التاريخ الإيراني، بدأت بنفي الإمام الخميني إلى تركيا عام 1964، مروراً بمقتل طلاب وتلاميذ برصاص قوات نظام الشاه خلال احتجاجات عام 1978، وصولاً إلى السيطرة على السفارة الأميركية عام 1979، وهي أحداث ارتبطت في الذاكرة السياسية الإيرانية بمناهضة التدخل الأجنبي والدفاع عن استقلال البلاد.

وتحل ذكرى هذا العام في ظل مرحلة جديدة من المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، بعدما تعرض مجمع السفارة الأميركية السابقة ومحيطه لأضرار خلال العدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي شهدته طهران في الأول من أبريل/نيسان 2026، لتضاف تلك التطورات إلى التاريخ الطويل للموقع، الذي انتقل من مقر للتمثيل الدبلوماسي الأميركي إلى متحف يوثق إحدى أكثر مراحل العلاقات الإيرانية الأميركية توتراً.

وهكذا يجمع متحف «وكر التجسس الأميركي» بين الوثائق الأصلية والمعدات التقنية والشواهد التاريخية لأحداث عام 1979، ويظل أحد أبرز رموز الثالث عشر من آبان، بما يحمله من دلالات سياسية وتاريخية في مسار الثورة الإسلامية والعلاقات بين طهران وواشنطن.