ايران

عزيزي: مشروع الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي جاهز.. وزيارة الوفد الإقليمي لم تحمل رسائل أميركية

عزيزي: مشروع الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي جاهز.. وزيارة الوفد الإقليمي لم تحمل رسائل أميركية

كشف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، إبراهيم عزيزي، عن إعداد مشاريع برلمانية للانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن اتخاذ قرار نهائي في هذا الشأن يتطلب توافقاً بين مؤسسات النظام الإيراني العليا، في وقت انتقد فيه أداء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبراً أن استمرار عضوية إيران في المعاهدة لم يحقق لها المصالح المرجوة.


وأوضح عزيزي، في مقابلة خاصة مع وكالة ايران برس، أن عدداً من النواب أعدّوا مشروعاً للانسحاب من المعاهدة منذ «حرب الأربعين يوماً»، بمشاركة أعضاء في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، وأحالوه إلى هيئة رئاسة المجلس لاستكمال الإجراءات التشريعية. وأضاف أن البرلمان أعدّ صيغاً تتضمن إجراءات عاجلة بدرجتي الاستعجال الثنائي والثلاثي، مؤكداً أن الاستعدادات اللازمة متوافرة لاستخدام هذا الخيار إذا اقتضت الضرورة.

وشدد على أن الانسحاب من المعاهدة ليس قراراً يمكن للبرلمان اتخاذه بصورة منفردة، بل يتطلب توافقاً على مستوى مؤسسات النظام الإيراني العليا، على أن يستكمل المسار القانوني اللازم قبل اتخاذ القرار النهائي. وبذلك، فإن إعداد المشاريع البرلمانية لا يعني أن إيران اتخذت قراراً نهائياً بالانسحاب.

وفي سياق متصل، انتقد عزيزي أداء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، متهماً إياها بالابتعاد عن مهامها الفنية والتخصصية والتحول إلى ساحة للعمل السياسي وأداة في يد القوى الكبرى. وقال إن الوكالة لم تؤدِّ مسؤولياتها على النحو المطلوب خلال السنوات الماضية، معتبراً أن استمرار عضوية إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي لم يحقق لها المكاسب المرجوة، بل رافقته أضرار.

ووجّه عزيزي انتقادات حادة إلى المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، متهماً إياه بتحويل المؤسسة من جهة فنية ومهنية إلى ساحة للمناورات السياسية، والسعي إلى توظيف موقعه في سبيل الوصول إلى مناصب أعلى. ورأى أن استمرار العضوية في منظمة وصفها بأنها خاضعة لتأثير القوى المهيمنة لا يحقق بالضرورة المصالح الإيرانية، في ظل إخفاق في أداء مهامها المهنية.

وانتقل عزيزي إلى زيارة الوفد الذي ضم مسؤولين رفيعي المستوى من تركيا والسعودية وباكستان إلى طهران، نافياً أن تكون الزيارة مخصصة لنقل رسائل أميركية أو شروط جديدة من واشنطن. وأكد أن الزيارة جاءت في إطار تعزيز العلاقات بين الدول الأربع وتوسيع التعاون الإقليمي في مجال الأمن، استجابة لحاجة الدول الثلاث إلى التشاور مع إيران بشأن التطورات الإقليمية.

وأوضح أن الوفد عقد لقاءات مع مسؤولين إيرانيين، بينهم مسؤولون في المجلس الأعلى للأمن القومي ورئيس الجمهورية، معتبراً أن مشاركة هذه الدول على هذا المستوى تعكس أهمية موقع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودورها في التحولات الجارية بالمنطقة.

وأضاف أن طلبات التشاور مع طهران تكررت أكثر من مرة، وأن الزيارة ترتبط بالحاجة إلى تعزيز أمن المنطقة والاستفادة من الدور الإيراني، وليس بنقل رسائل أميركية. وأكد ترحيب إيران بأي مبادرة تقوم على الوحدة وتوسيع فرص التعاون الإقليمي بما يسهم في تعزيز الأمن المشترك.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، قال عزيزي إن إيران أعلنت مواقفها وشروطها بوضوح بشأن التطورات الأخيرة والمسار التفاوضي، كما تلقت الرسائل الأميركية التي نُقلت عبر الوسطاء، وأبلغت الأطراف المعنية بملاحظاتها ومواقفها. وشدد على أن التزام واشنطن بالشروط التي وافقت عليها أمر جدي وغير قابل للتغيير، مؤكداً أن طهران لن تقبل الدخول في مفاوضات يتعهد خلالها الطرف المقابل بالتزامات ثم يمتنع عن تنفيذها.

وأشار إلى أن إيران أوضحت موقفها مراراً عبر الوسطاء وبوسائل أخرى، مؤكداً أن زيارة الوفد التركي والسعودي والباكستاني لا ترتبط بنقل رسائل أميركية، بل تستهدف تعميق العلاقات بين الدول الأربع وتطوير التعاون في مجال الأمن الإقليمي.

ولفت عزيزي إلى وجود توجه لمواصلة الاجتماعات بين الدول المعنية بصورة دورية، مشيراً إلى أن مجلس الشورى الإسلامي ولجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية يدعمان استمرار هذا المسار، والاستفادة من اللقاءات مع المسؤولين المعنيين بالأمن القومي والسياسة الخارجية لتوسيع التنسيق الإقليمي.

وفي معرض حديثه عن مستقبل الترتيبات الأمنية، دعا عزيزي دول المنطقة إلى إدراك أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على توفير الأمن فيها، معتبراً أن تدخلاتها جلبت انعدام الأمن إلى المناطق التي حضرت فيها. واستشهد بالعراق وأفغانستان، قائلاً إن الوجود الأميركي في البلدين لم يوفر الأمن لسكانهما، بل رافقته تداعيات أمنية واسعة على مدى سنوات.

وأكد أن أمن المنطقة يجب أن تتولاه دولها بنفسها، معرباً عن أمله في أن تشكل الاتصالات الجارية بين إيران وتركيا والسعودية وباكستان بداية لمسار جديد يقوم على تعزيز الأمن الإقليمي بقدرات دول المنطقة وتعاونها، بدلاً من الاعتماد على القوى الخارجية.