ايران

طهران تطالب الأمم المتحدة بإدانة الحصار البحري الأميركي وتؤكد حقها في الدفاع عن النفس

طهران تطالب الأمم المتحدة بإدانة الحصار البحري الأميركي وتؤكد حقها في الدفاع عن النفس

طالب السفير والقائم بالأعمال الإيراني لدى الأمم المتحدة، غلام حسين درزي، الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش ورئيسة مجلس الأمن أغلايا بالتا، بإدانة الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران واعتباره انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، داعياً إلى مطالبة واشنطن بوقف عدوانها ورفع الحصار واحترام سيادة إيران وسلامة أراضيها.


وفي رسالة وجّهها درزي، الأربعاء بالتوقيت المحلي للولايات المتحدة، حذّر من استمرار الحصار البحري منذ 28 شباط/فبراير 2026، معتبراً أنه يأتي في سياق أوسع من الأعمال العسكرية والضغوط الاقتصادية الأميركية، ويشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، ولا سيما في ظل التهديدات الأميركية المتكررة باستهداف البنية التحتية الإيرانية.

وأكدت الرسالة أن الحصار، إلى جانب التهديد باستخدام القوة، ينتهك المادة الثانية، الفقرة الرابعة، من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي الدول واستقلالها السياسي.

واستندت إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لعام 1974، الذي يعدّ حصار موانئ دولة أو سواحلها من قبل القوات المسلحة لدولة أخرى عملاً من أعمال العدوان.

وشددت طهران على أن الولايات المتحدة لا تستطيع التنصل من مسؤوليتها الدولية عبر استبدال الهجمات العسكرية المباشرة بالحصار والإكراه الاقتصادي، مؤكدة أن واشنطن ملزمة بوقف الأفعال غير المشروعة والتعويض الكامل عن الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عنها، بما يشمل الأضرار التي لحقت بالمدنيين والمنازل والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية.

وحذرت الرسالة من أن الحصار والقيود المصاحبة له يهددان وصول المدنيين إلى الغذاء والدواء والمعدات الطبية والوقود والمدخلات الزراعية وغيرها من السلع الأساسية، نتيجة عرقلة التجارة البحرية وتقييد حركة السفن التجارية.

واعتبرت أن استخدام الحصار لحرمان السكان المدنيين من المواد الضرورية لبقائهم أو لمعاقبتهم جماعياً يتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني، التي تفرض حماية المدنيين وتحظر استخدام تجويعهم أسلوباً من أساليب الحرب، وتُلزم بتيسير إيصال المساعدات الإنسانية وفقاً للقواعد ذات الصلة.

كما اتهمت طهران واشنطن بتصعيد ضغوطها الاقتصادية عبر حملة «الإقصاء الاقتصادي»، وفرض عقوبات على قطاع الطيران الإيراني وقطاعات حيوية أخرى، معتبرة أن هذه الإجراءات تفاقم الأضرار الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن الحصار.

وفي ما يتعلق بالطيران المدني، أشارت الرسالة إلى أن القيود المفروضة على شركات الطيران تعرقل الوصول إلى الطائرات وقطع الغيار والصيانة والإصلاح والخدمات الفنية الضرورية للتشغيل الآمن، بما يعرّض المسافرين والعاملين في القطاع للخطر ويقيّد حركة المدنيين.

واستندت إيران إلى حكم محكمة العدل الدولية الصادر في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2018، الذي تناول آثار التدابير الأميركية على سلامة الطيران المدني، وأمر بإزالة العقبات أمام التصدير الحر للسلع والخدمات الأساسية لسلامة الطيران المدني إلى إيران.

ووصفت الرسالة الاستخدام المنهجي للتدابير الاقتصادية والمالية بهدف فرض حرمان واسع النطاق على المدنيين وممارسة الضغط السياسي بأنه عقاب جماعي، وجريمة ضد الإنسانية، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المزعومة.

ودعت طهران الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجلس الأمن وأعضاء المجلس إلى اتخاذ أربعة إجراءات رئيسية، هي رفض الحصار البحري الأميركي وإدانته باعتباره انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومطالبة واشنطن بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار فوراً، والإقرار باستمرار مسؤوليتها الدولية عن الأفعال غير المشروعة والتزامها بالتعويض الكامل، فضلاً عن دعوة الدول الأعضاء إلى عدم دعم أو تسهيل التدابير الأميركية الأحادية التي تنتهك القانون الدولي أو تتسبب بأضرار إنسانية واسعة النطاق للمدنيين.

وأكدت الرسالة أن احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وحظر استخدام القوة، والتسوية السلمية للنزاعات، تمثل مبادئ أساسية للنظام القانوني الدولي، مشددة على أنه لا يحق لأي دولة، بصرف النظر عن قوتها العسكرية أو موقعها داخل مجلس الأمن، فرض إرادتها على دولة ذات سيادة باستخدام القوة.

وختمت إيران بالتأكيد أنها ستلجأ إلى جميع السبل القانونية المتاحة لضمان المساءلة والإنصاف وإعمال حقوقها، وأنها ستطالب بالتعويض الكامل عن الأضرار الناجمة عن الأفعال التي تصفها بغير المشروعة، بما يشمل رد الحقوق والتعويض والإنصاف، مع الإشارة إلى المسؤولية الجنائية الفردية المحتملة للأشخاص الذين أمروا بارتكاب جرائم حرب أو وجّهوها أو سهّلوها أو ساهموا فيها عن علم.

كما شددت على أنها ستواصل ممارسة حقها الأصيل في الدفاع عن النفس، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، رداً على أي عمل عدواني.