
صنعاء تحاصر مطار الرياض وصواريخها تكشف عجز الدفاعات السعودية عن حماية مطاراتها ومنشآتها النفطية

تواجه السعودية تداعيات أمنية واقتصادية متزايدة جراء الضربات اليمنية المتكررة التي تستهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض والمنشآت النفطية، في وقت تثير فيه الضربات تساؤلات بشأن قدرة النظام السعودي على حماية المنشآت الحيوية واستدامة مخزون الصواريخ الاعتراضية.
وقالت الرياض إن هجوماً وقع يوم السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، وأدى إلى تعليق العمليات في المطار وتحويل الرحلات. كما أُعلن امس الأحد عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين في ضربة جديدة.
وتعرض المطار، بحسب التقارير الإعلامية السعودية، لأربع ضربات خلال خمسة أيام، وبالتالي فإن تكرار هذه الهجمات يعكس قدرة صنعاء على فرض حصار على المطارات السعودية، وتعطيل المنشآت الحيوية فيها.
ويُعد مطار الملك خالد الدولي، أحد أكبر المطارات في العالم، بوابة رئيسية للعاصمة ومركزاً مهماً لحركة السفر والأعمال والاستثمار، ومن شأن تعليق الرحلات أو تحويلها، حتى لفترات محدودة، أن ينعكس على شركات الطيران والمسافرين والاقتصاد والأعمال، فضلاً عن صورة الرياض كوجهة آمنة للاستثمارات والصفقات.
وتعتمد السعودية على منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، تشمل صواريخ “باتريوت” ومنظومة “ثاد”، إلى جانب الطائرات المقاتلة وشبكات الرصد والقيادة والسيطرة.
وكانت وكالة الأنباء السعودية قد أعلنت في تموز/يوليو 2025 تدشين أول وحدة لمنظومة “ثاد” بعد استكمال الاختبارات والتدريب، إلا أن دخول وحدة واحدة الخدمة لا يعني اكتمال انتشار المنظومة في مختلف أنحاء السعودية أو تغطية جميع المواقع الحيوية.
وتختلف مهام المنظومتين، فنظام “باتريوت” مخصص للتعامل مع مجموعة من التهديدات، بينها الصواريخ الباليستية التكتيكية وصواريخ كروز والطائرات والمسيّرات، بينما صُممت “ثاد” لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها، داخل الغلاف الجوي أو خارجه. لذلك لا تستطيع أي منظومة منفردة توفير حماية كاملة من جميع أنواع التهديدات الجوية.
لكن تكرار الضربات على منشآت حيوية يكشف صعوبة تأمين حماية مستمرة لدولة واسعة المساحة تضم مطارات ومدناً ومنشآت نفطية وقواعد عسكرية ومرافق اقتصادية متباعدة، كما تعتمد فعالية الدفاع الجوي على تكامل الرصد والإنذار والقيادة، وجاهزية الوحدات، وتوافر الذخائر المناسبة لكل نوع من التهديدات.
وتزداد أهمية عامل الإمداد في ظل تقارير عن تراجع مخزونات الصواريخ الاعتراضية في الخليج بسبب الهجمات الإيرانية المركزة على القواعد الأميركية واستهداف الأنظمة الأميركية التي تشغل المنصات الاعتراضية مثل الرادارات واجهزة الإنذار، فقد نقلت تقارير إعلامية أن السعودية طلبت دعماً للدفاع الجوي من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر بسبب نقص الكبير في مخزونات الصواريخ الاميركية.
ولا تضمن القدرة المالية وحدها الحصول على إمدادات فورية، إذ ترتبط عمليات الشراء بالطاقة الإنتاجية للمصانع ومواعيد التسليم والتزامات الدول الموردة تجاه أطراف أخرى.
وتتجاوز كلفة الهجمات الأضرار المباشرة في المطار، فالمخاطر الأمنية قد تدفع شركات الطيران إلى تعليق دائم للرحلات أو تعديل مساراتها، كما قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين وتأجيل سفر الموظفين والمستثمرين والفعاليات الاقتصادية. وتتراكم هذه الآثار مع استمرار الهجمات، حتى في حال إصلاح الأضرار المادية خلال فترة قصيرة.
وتسببت الضربات اليمنية للمنشآت النفطية في حدوث اضطراب في إنتاج النفط أو صادراته، وتهدد صنعاء بضرب مرافق الإنتاج والمعالجة والتخزين والنقل أو تعطيل الملاحة المرتبطة بشحنات الخام.
وتبرز هجمات بقيق وخريص في أيلول/سبتمبر 2019 مثالاً على حجم الانكشاف المحتمل، بعدما أعلنت شركة “أرامكو” توقف إنتاج 5.7 ملايين برميل يومياً إثر استهداف منشآتها، قبل أن تستعيد قدراتها لاحقاً.
ويؤدي اضطراب الإمدادات النفطية إلى ارتفاع الأسعار عالمياً، لكنه لا يمثل مكسباً صافياً للسعودية، إذ قد يترافق مع تراجع الكميات المصدرة وارتفاع تكاليف الإصلاح والشحن والحماية، ويتوقف الأثر النهائي على حجم الضرر ومدته والقدرة على تعويض أي نقص.
كما تضغط الهجمات على أهداف رؤية السعودية 2030، التي تعتمد على جذب الاستثمارات وتنمية السياحة والمؤتمرات وتوسيع القطاعات غير النفطية، فاستقرار حركة الطيران وسهولة الوصول إلى السعودية عنصران أساسيان لثقة الشركات والزوار، فيما قد يؤدي تكرار الضربات إلى تأجيل الحجوزات والفعاليات والقرارات الاستثمارية، مما يضيف أعباء أمنية وتمويلية، وقد يفرض إعادة توجيه جزء من الموارد نحو الدفاع والإصلاح بدلاً من مشاريع تنموية أخرى، تبعاً لمدة التصعيد وحجمه.
وتزيد هذه التطورات الضغوط على المسار السياسي. فالإجراءات العسكرية والدفاعية قد تحد من الخسائر، لكنها لا تضمن وحدها منع هجمات جديدة.
وتسعى صنعاء من خلال استهداف البنية التحتية السعودية، إلى رفع كلفة الحرب والضغط عليها باتجاه تقديم تنازلات وفك الحصار الذي تفرضه السعودية على صنعاء منذ 10 سنوات.




