تقرير حقوقي يكشف عن أرقام كارثية للوضع الإنساني في المحافظات الجنوبية والشرقية

عقدت منظمة "انتصاف" لحقوق المرأة والطفل، اليوم الأربعاء في العاصمة صنعاء، مؤتمراً صحفياً موسعاً لإشهار تقريرها الحقوقي الجديد الصادر لعام 2026 تحت عنوان "صرخات تحت وصاية الاحتلال".

وسلط المؤتمر الضوء على حجم المأساة الإنسانية والانتهاكات الجسيمة التي تشهدها المحافظات الجنوبية والشرقية، وسط صمت مطبق وتجاهل دولي متواصل يترك المدنيين يدفعون فاتورة باهظة لصراع نفوذ وتدخلات عسكرية من السعودية والإمارات أفضت إلى واقع مرير ومأساة غير مسبوقة.

​ويوثق التقرير الواقع الإنساني والمعيشي المتدهور في المحافظات الجنوبية والشرقية، حيث تجاوزت معدلات التضخم في السلع الأساسية 300%، بينما قامت القوات الإماراتية بتحويل منشأة بلحاف لإنتاج الغاز الطبيعي المسال ومطار الريان الدولي في حضرموت إلى ثكنات عسكرية ومراكز احتجاز عطلت الاقتصاد اليمني وحرمته من مليارات الدولارات.

كما واجه صندوق الأمم المتحدة للسكان عجزاً تمويلياً تجاوز 87% أدى إلى تقليص برامجه المنقذة للحياة بنسبة 40%، مما هدد حياة أكثر من مليون امرأة وفتاة ومسبباً وفاة ما متوسطه ثلاث نساء يومياً أثناء الولادة بسبب مضاعفات يمكن الوقاية منها.

​وفي قطاع الطفولة والتعليم، بلغ عدد الأطفال خارج النظام التعليمي 3.2 مليون طفل، وتضاعفت أسعار القرطاسية بنسبة 150%، بينما يضطر نحو واحد من كل أطفال سن المدرسة للعمل في مهن شاقة.

وعلى الصعيد الصحي، اوضح التقرير أن المستشفيات الحكومية تدهورت وتوقفت نحو 45% إلى 50% من المنشآت الصحية كلياً أو جزئياً، في حين يعاني نحو 80% من السكان من أشكال الاضطرابات النفسية والصدمات، وارتفعت حالات العنف الأسري بنسبة تجاوزت 36% وتقف الأزمات المعيشية وراء أكثر من 65% من حالات الانفصال والطلاق.

​وتطرق التقرير إلى الأوضاع الوبائية الخطيرة، مبيناً أن حالات الإصابة بالكوليرا لعام 2025 بلغت 93 ألفاً و496 حالة مؤكدة ومشتبهاً بها مع 248 حالة وفاة، واستمرت الأزمة مع رصد أكثر من ثلاثة آلاف و177 حالة جديدة في الربع الأول من عام 2026.

كما شهدت المحافظات الجنوبية والشرقية ارتفاعاً حاداً في حالات حمى الضنك مسجلة خلال النصف الأول من 2026 ما يزيد عن خمسة آلاف و786 حالة مؤكدة و30 وفاة، تصدرتها مدينة عدن بتسجيل ألف و243 إصابة و12 حالة وفاة فيها بمفردها.

​وعلى الصعيد الحقوقي والأمني، وثق التقرير شبكة من 18 سجناً سرياً على الأقل تديرها دول التحالف وفصائلها المسلحة يتعرض فيها المعتقلون لأساليب تعذيب وحشية، مؤكداً وجود ألف و200 حالة اعتقال تعسفي واختطاف ومئات حالات الإخفاء القسري.

​وفي تصريحات خاصة لوكالة يونيوز، أكدت رئيسة منظمة انتصاف، سمية الطائفي، أن ما يحصل في الجنوب والشرق هو احتلال بكافة أركانه يرتكب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين ترقى إلى جرائم حرب، داعية إلى تحرير المجتمع اليمني وطرد الاحتلال ونيل السيادة والقرار.

من جانبه، أشار المستشار القانوني لوزارة العدل، حميد الرفيق، إلى أن التقرير يكشف حقائق جرائم العدوان والانتهاكات الصارخة كالسطو على المنازل والاغتيالات والقتل خارج القانون التي تدار من فنادق الرياض، داعياً الأمم المتحدة لتفعيل قواعد القانون الدولي الجنائي وملاحقة مرتكبي الجرائم أمام المحاكم الدولية.

​واختتم المؤتمر بتقديم حزمة من التوصيات والمطالب الملحة، تضمنت المطالبة بالإنهاء الفوري للتدخل العسكري الأجنبي واستعادة السيادة الوطنية الكاملة، وتحييد الملف الاقتصادي والخدمي وإغلاق مراكز الاحتجاز غير القانونية وإحالة الموقوفين للقضاء، وتكثيف الدعم الإنساني وتوحيد السياسة النقدية لوقف التضخم، فضلاً عن الكشف عن مصير المختطفين والمخفيين قسراً، وتقديم المتورطين للعدالة الدولية والمحلية، ورفع القيود المفروضة على المنافذ والموانئ والمطارات، وصرف مرتبات الموظفين المدنيين المقطوعة وتعويض المتضررين.