مئوية فيدل كاسترو.. كوبا تستحضر إرث الثورة في مواجهة الحصار والعقوبات الأميركية

تحيي كوبا، الأربعاء، الذكرى المئوية لميلاد الزعيم الراحل فيدل كاسترو، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة، تتجلى في نقص الغذاء والوقود والمياه وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، في ظل استمرار الحصار والعقوبات الأميركية المفروضة على الجزيرة منذ عقود.

وخصص الحزب الشيوعي الكوبي أسبوعاً من الفعاليات لإحياء ذكرى كاسترو، شملت معارض وحفلات ومؤتمرات، لاستعادة إرث الثورة الاشتراكية التي قادها لنحو نصف قرن، فيما تفرض الظروف الاقتصادية الصعبة نفسها على حياة الكوبيين.

ولا يزال كاسترو يحظى بمكانة رمزية لدى شريحة واسعة من الكوبيين، الذين يرون فيه قائد الثورة ورمزاً للاستقلال والسيادة الوطنية، ويستحضرون ما يعتبرونه إنجازات تاريخية، ولا سيما في مجالي التعليم والرعاية الصحية المجانيين.

وفي أحياء هافانا، لا تزال صور كاسترو وتذكاراته حاضرة لدى جيل عايش الثورة، في تعبير عن التمسك بإرثها، رغم قسوة الواقع المعيشي الذي فرضته سنوات الحصار والعقوبات الأميركية، وما رافقها من صعوبات في تأمين الاحتياجات الأساسية.

وتواجه كوبا نقصاً حاداً في الوقود والطاقة والسلع الأساسية، وسط قيود شديدة على قدرتها على الوصول إلى الأسواق والتمويل والتجارة الدولية، فيما يواصل الحصار الأميركي الضغط على قطاعات الاقتصاد الكوبي، ويزيد من كلفة استيراد المواد الغذائية والطبية ومستلزمات إنتاج الكهرباء.

وفي مقابل الرواية التي تحمل القيادة الكوبية مسؤولية الأزمة، تؤكد هافانا أن الحصار الأميركي يشكل العامل الرئيسي في الاختناق الاقتصادي، وأن العقوبات المفروضة عليها تستهدف قدرة البلاد على تأمين احتياجات شعبها وتعطّل قطاعات حيوية من الاقتصاد.

ويرى مؤيدو الثورة أن الظروف الحالية لا تلغي ما حققته كوبا خلال العقود الماضية، ولا سيما في التعليم والصحة، معتبرين أن استمرار الحصار الأميركي يمثل محاولة لإضعاف النموذج السياسي الذي اختارته الجزيرة منذ انتصار الثورة.

وتكشف مئوية كاسترو، بذلك، عن مواجهة بين إرث ثورة لا تزال حاضرة في الذاكرة الكوبية، وسياسات حصار وعقوبات أميركية تواصل الضغط على البلاد، فيما يحاول الكوبيون التمسك بمكتسباتهم التاريخية ومواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية.

وبينما تستمر الاحتفالات الرسمية بذكرى كاسترو، تبدو مئويته مناسبة لاستحضار مسيرة رجل ارتبط اسمه بالثورة والسيادة ومقاومة الهيمنة الأميركية، في وقت لا تزال فيه كوبا تدفع كلفة عقود من الحصار الاقتصادي والسياسي.