
عقد وكيل وزارة الصحة بغزة، الدكتور ماهر شامية، مؤتمراً صحفياً استعرض فيه الواقع الكارثي لملف التحويلات الطبية للمرضى والجرحى في قطاع غزة، متهماً السلطات الإسرائيلية بتعمّد عرقلة سفر الحالات الحرجة.
وأكد الدكتور شامية أن عدد التحويلات الطبية الصادرة لمرضى غزة بلغ 17,557 تحويلة، في حين لم يتمكن من السفر لتلقي العلاج سوى 1,204 مرضى فقط بسبب القيود المشددة. وأعلن وكيل الوزارة عن وفاة أكثر من 1,500 مريض كانوا مدرجين على قوائم الانتظار ولم يُسمح لهم بالمغادرة، مؤكداً أن "كل يوم تأخير في فتح المعابر يعني فقدان المزيد من الأرواح".
وشدد شامية على أن اختيار المرضى للسفر يتم وفق معايير طبية ومهنية بحتة تشرف عليها الوزارة بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، داحضاً أي ادعاءات تخالف ذلك.
وحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تفاقم الأزمة نتيجة إغلاق معبر رفح البري، والتدقيقات الأمنية المعقدة في معبر كرم أبو سالم، وتقليص أعداد المغادرين لتقتصر على أعداد ضئيلة جداً ضمن إجلاء طبي مقنن.
ووطالب وكيل الوزارة خلال المؤتمر بفتح معبر رفح فوراً باعتباره المنفذ الأساسي والوحيد القادر على استيعاب خروج المرضى، إلى جانب تسهيل العمل عبر معبر كرم أبو سالم للحالات التخصصية.
كما دعا الحكومة الفلسطينية في رام الله لإعادة تفعيل دور دائرة العلاج بالخارج والإشراف الكامل على هذا الملف من داخل قطاع غزة لتسريع الإجراءات.
وتمنى على السفارات الفلسطينية بالخارج تفعيل دورها الدبلوماسي في تأمين استضافات طبية لآلاف المرضى والجرحى في الدول المستقبلة.
كما ناشد المجتمع الدولي والوسطاء والجهات الضامنة لاتفاقيات وقف إطلاق النار بالتدخل العاجل لفرض بند حرية حركة المرضى كقضية إنسانية لا تقبل المماطلة.
وفي السياق ذاته، يروي المريض محمد كنعان مطر، أحد سكان منطقة الشيخ رضوان والمستلقي على أسرة مستشفى الشفاء منذ أشهر، تفاصيل معاناته المريرة.
يقول مطر الذي يعيل أربعة أطفال أصغرهم يبلغ من العمر عاماً ونصف:"أنا متواجد في مستشفى الشفاء منذ شهر رمضان المبارك، خضعت لعدة عمليات داخلية وخارجية دون جدوى، وحالياً أعاني من نقص حاد في الدم وكسور وإصابات في الأحشاء، بجانب تضرر كامل في يدي وكتفي ورأسي".
وأضاف مطر: "أملك تحويلة طبية منذ ستة أشهر ولم يتحرك ملفي. نعيش هنا بلا مسكنات كافية، وأطفالي لا يجدون قوتاً ليومهم بغيابي. الأطباء يهددونني ببتر يدي كل يوم بعد أن بدأت الغرغرينا تنهشها بسبب طول فترة الانتظار لعام ونصف".
واختتم صرخته بمناشدة دولية وعربية قائلاً: "أناشد العالم والأمتين العربية والإسلامية بالتدخل العاجل لإنقاذنا وتسريع تحويلاتنا الطبية، نحن هنا نموت على البطيء".
