حزب الله يرفض نتائج المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ويعتبرها "خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني"

رفض حزب الله جملة وتفصيلاً نتائج المفاوضات المباشرة اللبنانية الإسرائيلية، ووصف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بيان الجولة الرابعة من المفاوضات التي عقدت في واشنطن بأنه “خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي”. وأكد أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون شاملاً، معتبراً أن “نزع سلاح المقاومة كمنطلق لأي اتفاق يعني إعدام قوة لبنان وتهديداً وجودياً بإبادة شعبه المقاوم”.

وأبلغ حزب الله موقفه الرافض لبيان مفاوضات واشنطن الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووصل الى رئيس الجمهورية جوزاف عون، والى رئيس الحكومة نواف السلام.

وقال الشيخ قاسم، رداً على بيان الجولة الرابعة من المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية في واشنطن، إن الطلب من حزب الله “بوقف إطلاق النار والانسحاب من الجنوب في ظل استمرار العدوان، هو استسلام وهزيمة وتحقيق لأهداف العدو”، مشدداً على أن أي مقاربة للحل يجب أن تنطلق من وقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل.


وكان المفاوضون في واشنطن قالوا في بيان لهم إنهم اتفقوا على وقف احادي لإطلاق الـنار في لبنان يلتزم به حزب الله وينسحب من جنوب نهر الليطاني، بينما ينتشر الجيش اللبناني في مناطق أمنية كاختبار وتجربة له بينما يقوم بتفكيك سلاح المقاومة ويمنعها من العودة إلى جنوب لبنان.

من جهة ثانية ، كشف الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الخميس، أنّ المفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة بين لبنان و"إسرائيل" التي جرت أمس، كانت "صعبة جداً"، مشيراً إلى أنّ رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم علّق المفاوضات وغادر قاعة الاجتماع قبل أن تُستأنف لاحقاً بعد تدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقال عون، في دردشة مع الصحافيين، إنّه بقي على تواصل منذ الساعة الثانية فجراً مع الجهات الدولية والداخلية من أجل تثبيت وقف إطلاق النار. وأضاف الرئيس اللبناني أنّ لبنان ينتظر ردود جميع الأطراف المعنية وتقديم الضمانات اللازمة للالتزام بالاتفاق، على أن يحدد الراعي الأميركي موعد وآلية التنفيذ.

وأوضح أنّ تنفيذ الاتفاق قد يبدأ خلال 24 ساعة من موافقة جميع الأطراف، وتقديم الضمانات المطلوبة.

بدوره، قال رئيس الحكومة نواف سلام أن الجيش اللبناني سينتشر في مناطق تجريبية كمرحلة أولى، ويتولى السيطرة "الحصرية عليها مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية".

وفي رسالته بعد ظهر اليوم، أكد الشيخ قاسم أن “المستوطنات لن تكون آمنة ما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم”، مؤكداً أنه “ما دام العدوان مستمراً فسنواجهه بكل ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع”.

وشدد على أن لبنان “لن يخضع لمشروع إسرائيل الكبرى”، موضحاً أن المطلوب يتمثل في وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان بكل أشكاله جواً وبراً وبحراً، والانسحاب من الأراضي اللبنانية، وتحرير الأسرى، وعودة السكان إلى جميع قراهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

ووصف المفاوضات بأنها “عبثية ومذلة ومخزية للبنان”، معتبراً أنها تمثل “إعلاناً لتخريب لبنان وعدم استقراره وإحداث الفتنة بين اللبنانيين لمصلحة إسرائيل”.

وأشار إلى أن حزب الله “معني فقط بوقف العدوان الشامل، ووقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل”، مؤكداً أن أي مسار آخر لا يحقق هذه الأهداف لا يلبي متطلبات حماية لبنان وسيادته.

وشدد الشيخ قاسم على أن وقف إطلاق النار “يجب أن يكون شاملاً”، مضيفاً أنه “لا تجزئة بين الجنوب وباقي لبنان، ولا حرية للعدو الإسرائيلي في القتل داخل لبنان”. وأكد أن “المقاومة مستمرة ما دام الاحتلال قائماً”.

كما أكد أن الحزب “لم يعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد عليه”، مضيفاً أن المقاومة ستواصل مواجهة الاحتلال حتى إنهاء العدوان وخروج القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

وقال: “لن يستقر قتلة الأنبياء على أرضنا، سنقاتل الغزاة حتى نطردهم من أرضنا ونوقف عدوانهم”، مشيراً إلى أن المقاومة تستند في موقفها إلى ما وصفه بدعم الشعب اللبناني وتضحيات الشهداء وقدرات مقاتليها.

وأكد الشيخ قاسم أن الهدف الأساس يجب أن يكون “سيادة لبنان”، مشدداً على رفض أي ربط بين وجود المقاومة وبين وقف العدوان أو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

وفي الشأن الداخلي، قال إن “لا يحق لأحد أن يتدخل في الشأن الداخلي اللبناني بين اللبنانيين لتنظيم حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أو في القرارات التي يتفقون عليها بما يتعلق بسيادة بلدهم وحمايته ضمن استراتيجية الأمن الوطني التي يتوافقون عليها”.

كما توجه بالشكر إلى إيران، معتبراً أنها “تساعد لبنان على استعادة أرضه وحقه في مواجهة العدوان الإسرائيلي الأميركي رغم التحديات الكبرى التي تواجهها”، مشيراً إلى أنها تعمل على تثبيت وقف العدوان وإطلاق النار الشامل في لبنان في إطار الجهود الرامية إلى وقف التصعيد في المنطقة.