الجيش يرهن الهدنة خلال شهر رمضان بانسحاب قوات الدعم السريع من المواقع المدنية

تواصلت المعارك العنيفة بين الأطراف المتحاربة في السودان، أمس الأحد، رغم اعتماد قرار للأمم المتحدة يدعو إلى وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان المبارك في الدولة التي مزقتها الصراعات، ما ألقى بظلال من الشك على آفاق السلام في المنطقة.

وتبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2724، يوم الجمعة 8 مارس/آذار، الذي يدعو إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية في السودان خلال شهر رمضان.

ورحّبت كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بالقرار. ومع ذلك، حدّد كل منهم شروطه الخاصة لوقف إطلاق النار.

وطالبت القوات المسلحة قوات الدعم السريع بتنفيذ إعلان جدة الذي سبق الاتفاق عليه بين الطرفين المتنازعين، والانسحاب من جميع المدن والمناطق التي احتلتها منذ مايو/أيار 2023، وإعادة جميع الممتلكات العامة والخاصة التي استولت عليها.

وردًا على ذلك، دعت قوات الدعم السريع إلى الحوار من أجل إنشاء آليات مراقبة لتنفيذ القرار.

واستمر القتال في مناطق متعددة في أنحاء البلاد يوم أمس. وفي مدينة أم درمان شمال العاصمة الخرطوم، سيطرت القوات المسلحة السودانية على بعض الأحياء، بينما تراجعت قوات الدعم السريع واتخذت مواقع حول مبنى الإذاعة والتلفزيون الوطني. ويُعد المبنى بمثابة معقل حاسم لقوات الدعم السريع التي نشرت عددًا كبيرًا من القوات هناك.

وفي مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، هاجمت قوات الدعم السريع القواعد العسكرية للقوات المسلحة السودانية خلال اليومين الماضيين. واشتبك الجانبان في معركة شرسة باستخدام الدبابات والمدفعية وغيرها من الأسلحة الثقيلة. وانتشر القتال في جميع أنحاء المدينة بأكملها، ما أجبر عددًا كبيرًا من السكان المحليين على الفرار من المنطقة.

كما شهدت مدن الفاشر والجزيرة وولاية سنار اشتباكات مسلحة.
 


وأكد مساعد القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول ركن ياسر العطا، في بيان له يوم أمس، أنه لن تكون هناك هدنة في السودان إلا إذا استوفت قوات الدعم السريع الشروط المنصوص عليها في إعلان جدة ونقل معداتها العسكرية،

ووفقًا لوسائل الإعلام المحلية، سيكون من الصعب على قوات الدعم السريع تقديم مثل هذا التنازل الكبير في حين أن الجانبين متساويين عسكريًا.

وجاء في البيان أنه "لا يجب أن يكون لمحمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع المعروف باسم حميدتي، أي دور سياسي أو عسكري في السودان في المستقبل".

وفي سياق متصل، استقبل أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، يوم أمس الأحد، رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك ووفد تنسيقية القوى الديمقراطية السودانية (تقدُم) بمقر الأمانة العامة في القاهرة.

وشدّد أبو الغيط أثناء اللقاء على أولويات الجامعة العربية في الملف السوداني المتمثلة في ضرورة إيقاف الحرب وأهمية الحفاظ على وحدة أراضي الدولة السودانية، مؤكدًا على استعداد الجامعة العربية الكامل لتقديم أي مساعدة مطلوبة للأطراف السودانية من شأنها حل الأزمة.

وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار.

وتدور اشتباكات دامية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان منذ أبريل/نيسان من العام الماضي.

ويواجه السودان حاليًا، وسط القتال المستمر في أجزاء مختلفة من البلاد، أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم، حيث يبحث 6.3 مليون شخص عن الأمان داخل البلاد منذ بداية الصراع. وفرّ 1.7 مليون شخص آخرين إلى الدول المجاورة، بحسب الأمم المتحدة.