مفاوضات مكثّفة من أجل هدنة طويلة الأمد وسط قصف عنيف على غزة

يصل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، اليوم الخميس إلى مصر لبحث مبادرة جديدة صيغت أثناء اجتماع نهاية الأسبوع الماضي في باريس بين مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، وليام بيرنز، ومسؤولين من مصر وقطر و"إسرائيل".

وعلى ضوء الاجتماع، قال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، يوم أمس إن المفاوضات "في لحظة جيدة الآن" بين "حماس" و"إسرائيل"، وقد توصلت الأطراف لأمور كثيرة استعصت على الوسطاء لمدة شهرين.

وذكر مسؤولون في "حماس" أن الحركة تدرس اقتراحاً يتألف من ثلاث مراحل، تنص الأولى على هدنة مدتها ستة أسابيع يتعيّن على "إسرائيل" أنثاءها إطلاق سراح ما بين 200 إلى 300 أسير فلسطيني مقابل 35 إلى 40 رهينة، إضافة إلى إدخال 200 إلى 300 شاحنة مساعدات إنسانية إلى غزة يوميًا.

وقال القيادي في "حماس"، أسامة حمدان، في بيان: "لا تزال حماس تدرس الورقة المقدّمة ولدينا ملاحظات جوهرية عليها".
 


وتابع البيان أن حركة "حماس" ستبحث عن ضمانات لالتزام العدو ببنود الورقة، مضيفًا: "ندرس مع مختلف قوى المقاومة ورقة التفاهم لبلورة ردّ موحّد سنقدمه للوسطاء".

من جانبها، أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن حركة "حماس" تتمسك بـ3 أسرى لإتمام الصفقة القادمة مع الجانب الإسرائيلي، وأشارت إلى أن الأسرى الثلاثة هم مروان البرغوثي وأحمد سعدات وعبد الله البرغوثي.

وفي سياق الجهود المبذولة للتوصل إلى هدنة جديدة، يعود وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، "في الأيام المقبلة" إلى الشرق الأوسط، من دون أن يُحدّد بعد الدول التي سيزورها.

وتحت ضغوط عائلات الأسرى من أجل تحرير ذويهم المحتجزين في غزة ومن أعضاء حكومته الرافضين لتقديم تنازلات كبرى برأيهم للفلسطينيين، صرّح رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء المنصرم بأن العدو يعمل من أجل التوصّل إلى تفاهم آخر لتحرير رهائنه، "ولكن ليس بأي ثمن".

كما قال نتنياهو لوسائل إعلام عبرية، مساء أمس الأربعاء، إن هناك اتصالات للحصول على مخطط آخر، لكنه تحفظ وأكد: "نعمل على تحقيق أهداف الحرب الإضافية إلى جانب إطلاق سراح المختطفين".

وكشف نتنياهو، عن الخطوط الحمراء التي وضعتها "إسرائيل" في المفاوضات، وقال: "نحن نعمل على الحصول على مخطط آخر للإفراج عن الرهائن لدينا، ولكنني أؤكد: ليس بأي ثمن. لدي خطوط حمراء، من بينها: لن ننهي الحرب، ولن نخرج الجيش "الإسرائيلي" من القطاع، و لن نطلق سراح آلاف الإرهابيين".

وشدد أيضًا على أننا "نعمل باستمرار على تحرير رهائننا وتحقيق أهداف الحرب الأخرى: القضاء على حماس والوعد بأن غزة لن تشكل تهديدًا بعد الآن. إننا نعمل على تحقيق هذه الأهداف الثلاثة معًا ولن نتخلى عن هذه الأهداف". أيا منهم".

ومن الوجهة النظرية تدعي سلطات الاحتلال الإسرائيلية انها تنتظر رد حماس على مقترحات صفقة باريس لكنها من الناحية العملية لم تتخذ قراراً بعد بشأن الصفقة. وربما أن هذا ما دفع نتنياهو للحديث عن سعيه لابرام صفقة مختلفة.

وعلى هامش الوساطة التي تقوم بها الولايات المتحدة وقطر ومصر، اقترح الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، المؤيّد للقضية الفلسطينية، تشكيل "لجنة سلام مؤلفة من عدة دول" لضمان إطلاق سراح الرهائن ووضع حد للحرب.

وبينما تتكثّف الجهود من أجل التوصّل إلى وقف إطلاق نار، يتواصل عدوان وغارات جيش الاحتلال الإسرائيلي على القطاع المحاصر في ظل وضع إنساني حرج.

واستهدف الاحتلال بضربات ليلية محيط مستشفى ناصر في خان يونس، كبرى مدن جنوب القطاع التي يخوض على أرضها جيش الاحتلال معارك مع مقاتلي "حماس".

وأفاد جيش الاحتلال في الأيام الماضية بأنه "حاصر" المدينة، زاعمًا أن قادة "حماس" يختبئون فيها، مشيرًا إلى أنه يركّز عملياته حاليًا في الشطر الغربي منها.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة سقوط 119 شهيدًا في ضربات العدو على غزة بين مساء الأربعاء وصباح اليوم الخميس، فيما شهدة طوباس في الضفة الغربية اشتباكات عنيفة.

من جهتها، تحدثت الأمم المتحدة عن "قصف مركّز" على قطاع غزة وخصوصًا في خان يونس التي لجأ إليها آلاف الفلسطينيين، مشيرة إلى أن 184 ألف فلسطيني تسجلوا لطلب مساعدة إنسانية بعدما أُرغموا على النزوح من غرب المدينة المدمّرة.

وفي إطار تداعيات الحرب في المنطقة، أعلن اليمنيون الذين يستهدفون منذ منتصف تشرين الثاني/نوفمبر سفنًا في البحر الأحمر "تضامنًا" مع غزة، إطلاق عدد من الصواريخ على سفينة أميركية كانت متجهة إلى موانئ "إسرائيلية".

وأعلن الجيش الأميركي سلسلة عمليات عسكرية ضد القوات البحرية في اليمن، مؤكدًا إسقاط أكثر من عشر مسيّرات هجومية وصواريخ وتدمير محطة تحكّم أرضية.