
أكد الصحفي من غزة حسن اصليح لوكالة يونيوز للأخبار أنه يتعرض لحملة تحريض إسرائيلية مع وجود خطر على حياته.
واتهمت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، اليوم الخميس، مصورين صحافيين من قطاع غزة (من بينهم اصليح) يعملون في وسائل إعلام دولية بأنهم ربما كانوا يعلمون مسبقاً بهجوم حركة حماس على "غلاف غزة"، في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، الذي وثقه المصورون.
وفي لقاء مع وكالة يونيوز للاخبار اليوم الخميس، قال اصليح: "أنا عبرت السياج يوم السبت 7 أكتوبر بعد ساعتين من هجوم حماس ولم يكن لدي أي علم مسبق بالهجوم".
وأضاف اصليح: "في بداية الحدث كنت في منزلي في خانيونيس جنوب قطاع غزة، صعدت الى سطح منزلي والتقطت بعض الصور وارسلتها لوكالة اسوشيتد برس من منزلي، (يعمل معهم كمراسل حر) ثم استقليت سيارة وتوجهت الى برج عالي في وسط خان يونس وهو برج الفرا وتواصلت مع عدد من زملائي الصحفيين وصورنا من اعلى البرج مشاهد لاطلاق الصواريخ دون ان ندري ماذا يحدث".
وتابع: لاحقاً، بدأت تتوالى الصور من داخل المستوطنات والحدود عن دخول مواطنين عاديين الى المنطقة بعد ساعة ونصف من الحدث تقريبا عند الساعة الثامنة صباحا، وصلت الى المنطقة عند الساعة الثامنة والنصف تقريبا وغطيت الاحداث كأي صحفي (فأنا صحفي مؤثر ولدي متابعين وقنوات عربية وعالمية تشترك في صفحاتي على مواقع التواصل الاجتماعي لاخذ الصور والاخبار. عند وصولي دخلت داخل السلك الشائك ووجدت المئات من الناس هناك واكملت تصويري لما يحدث".
ونفى أن يكون له أي علم مسبق بالمعركة، مستشهداً بصوره لدبابة اسرائيلية التقطها عند الساعة الثامنة تقريباً داخل الحدود.
ورداً على الاشاعات عن ذهابه بدون لباس صحفي والموافع العبرية التي تحرض عليه بعلمه مسبقا بالهجوم، قال اصليح: "ذهبت كمدني لانني لم اكن اعلم ما يجري، علماً أن الخوذة والدرع موجودين في مكتبي في غزة".
واضاف اصليح: "نظراً لوقوع الحدث يوم السبت صباحاً في وقت عطلة مكاتب الصحافة وتسارع وقوع الأحداث، لم أتمكن من الوصول لدرع وخوذة صحفي واضطررت للتوجه مشياً للسياج لتوثيق ما يحدث، مخاطراً بحياتي من أجل نقل صورة الأحداث".
وفيما أكد أنه لم يحمل أي سلاح أو يرتكب أي مخالفة بعد عبور السياج، شدد اصليح على أن مهمته كصحفي هي توثيق الأحداث بدقة وحيادية بغض النظر عن طبيعتها أو الجهات المنخرطة فيها.
وذكر أن "هناك مقطع فيديو يتداوله الاعلام الإسرائيلي مدعين بأني حملت قنبلة يدوية، وهو عارٍ عن الصحة، أنا ركبت دراجة مدنية لتصوير عملية عبور الناس عبر السياج، وكننا ثلاثة أشخاص على متن الدراجة، أحدهم في الوسط كان يحمل قنبلة يدوية عثر عليها من مناطق الاقتتال وأخذها للتوثيق، ولم يكن أي منهما عسكري".
ورداً على الحملة العبرية المسعورة ضده قال: يوجد المئات من الصحفين الاسرائيليين والاجانب يغطون من داخل قطاع غزة التوغل البري، لماذا يمنع علينا تغطية ااحداق فيما يسمح للصحفييين الاسرائيليين بالتجوال داخل حدود غزة بحرية دون التعرض لهم.
وعن صورته مع رئيس حركة المقاومة الفلسطينيّة حماس في غزة يحيى السنوار التي نشرتها له صحيفة يديعوت احرونوت اليوم واتهمته فيها بالعمل لصالح حماس، قال: أنا ليس لدي أي أنتماء تنظيمي أو عسكري لحركة حماس أو غيرها من الفصائل. والصورة القديمة المتداولة لي مع يحيى السنوار كانت بحكم عملي كصحفي فلسطيني له وصور لقادة مختلف الفصائل الفلسطينية، ونشرتها فقط لاثبات صحة تقاريري الصحفية عما يدور داخل الحركة وللمساعدة في انتشار أعمالي الصحفية".
وقد نشر الاعلام العبري منذ صباح اليوم الخميس، تهديدات متتالية لعدد من الصحفيين، كانوا قد شاركوا في تصوير عملية طوفان الاقصى، ويواصلون تغطية العدوان الوحشي على غزة لحظة بلحظة.
وقال مكتب رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في تغريدة اليوم الخميس: نطالب باتخاذ اجراءات بحق المصورين الفلسطينيين الذين وثقوا "جرائم" 7 أكتوبر.
واعتبرت منظمة الصحفيين في كيان الاحتلال الاسرائيلي ردا على انتشار مشاهد لصحفيين فلسطينيين يعملون مع وكالات اجنبية وهم يصورون اول يوم لمعركة طوفان الاقصى: "على المؤسسات الإعلامية الدولية إجراء تحقيق داخلي شامل حول الدور الذي لعبه مبعوثوها صباح 7 أكتوبر، ونشر نتائجه للرأي العام".
بدوره، قال وزير الحرب الاسرائيلي السابق، بيني غانتس: إذا كان هناك صحفيون علموا بالمجزرة والتزموا الصمت والتقطوا الصور أثناء مذبحة الأطفال - فهم لا يختلفون عن الإرهابيين وعقوبتهم قاسية.
ونقل الاعلام العبري عن وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو كاراي، توجيهه طلباً "إلى منظومات أخبار "الصحفيين" المتهمين بالتورط في مجزرة تنظيم "حماس" بتاريخ 7 تشرين الأول، مطالبا بتوضيح فوري: "خطورة الوضع تتطلب ردا سريعا وشاملا".
وجاء في بيان لوزارة الإعلام الإسرائيلية أن "هؤلاء الصحافيين شركاء في جرائم ضد البشرية. وهذا خرق لآداب المهنة. وبعث مكتب الصحافة الحكومي، الليلة الماضية، رسالة إلى رؤساء تحرير وسائل الإعلام التي تشغّل هؤلاء المصورين وطالب بإيضاحات حول الموضوع. وهيئة الإعلام الوطنية تطالب باتخاذ إجراءات فورية".
الى ذلك، اعتبر رئيس كتلة "المعسكر الوطني" وعضو "كابينيت الحرب" الإسرائيلي، بيني غانتس، أنه "إذا كان هناك صحافيين علموا بالمذبحة، وصمتوا في الوقت الذي ذُبح فيه أطفال، فهم لا يختلفون عن المخربين وعقوبتهم مشابهة. ومن تواجد في المجزرة وصوّر، ومن تواجد في المجزرة ونهب، ومن تواجد في المجزرة وصمت، هو مخرب. والحكم نفسه سيكون على المخربين".
من جانبها، نشرت صحيفة يديعوت احرونوت صباح اليوم مشاهد للصحفي من قطاع غزة حسن اصليح وحرضت عليه مع نشر صورة له مع رئيس حركة المقاومة الفلسطينيّة حماس في غزة يحيى السنوار.
وقالت في تعليق ارفقته بالمشاهد التي قالت انها من يوم معركة طوفان الاقصى: هنا تشاهدون الصحفي حسن اصليح وهو يوثق احتراق دبابة عسكرية، وكان في الدبابة 3 مقاتلين خطفوا منها أحياء. وفي وثيقة أخرى، يقوم حسن اصليح بتقديم التقارير من إحدى المستوطنات في قطاع غزة. وفي وثيقة أخرى، تظهر أصيله وهي تركب دراجة نارية مع مواطن آخر من غزة وقت الهجوم الإرهابي في 7 أكتوبر.
من جانبه، اصدر المكتب الاعلامي الحكومي في قطاع غزة بيانا اليوم الخميس، شجب فيه حملة التحريض الاسرائيلي ضد صحفيين من غزة وحذر من مغبة الاستمرار باستهداف الصحفيين "الذين أبدعوا في التغطية الإعلامية للمحرقة الهمجية النازية المتواصلة على شعبنا في قطاع غزة".
وقال الإعلامي الحكومي في بيانه: يُحذّر المكتب الإعلامي الحكومي الاحتلال من مغبة الاستمرار في استهداف الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين، ويحمّله كامل المسئولية عن سلامتهم وحياتهم، سيما في ضوء حملات التحريض الشخصية التي طالت بعض الصحفيين الفلسطينيين.
وتابع: يطالب المكتب الإعلامي الحكومي المجتمع الدولي بلجم الاحتلال "الإسرائيلي" ووقف العدوان المستمر على قطاع غزة، كما ويطالب كل المنظمات والهيئات ذات العلاقة بالعمل الصحفي والإعلامي إلى الوقوف عند مسئولياتهم وحماية الصحفيين والإعلاميين الذين استشهد منهم حتى الآن 49 صحفياً خلال تغطيتهم الإعلامية للحرب على غزة.
وكانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، قد أحصت سقوط 44 شهيدا من العاملين في قطاع الإعلام، وتعرّض نحو 62 مؤسسة إعلامية بالقصف والتدمير الكلي أو الجزئي بقطاع غزة، اضافة تدمير أكثر من 70 منزلا للصحفيين وعائلاتهم جراء الاستهداف المقصود، وذلك منذ السابع من شهر تشرين الأوّل / اكتوبر الماضي.
وفي تقرير صادر عنها امس الاربعاء، رصدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الصحفيين خلال العدوان الشامل على قطاع غزة والضفة الغربية.
واكدت النقابة، في تقرير أصدرته لجنة الحريات، إمعان الاحتلال الإسرائيلي باستهداف الحالة الصحفية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بوسائل عديدة، منها القتل والاعتقال والملاحقة والمنع من التغطية وصولا لقصف المنازل.
