
شهدت ساحة الثورة، وسط العاصمة الإيرانية طهران، تجمعاً جماهيرياً حاشداً بمناسبة مرور تسعين يوماً على انطلاق التجمعات الشعبية الليلية، بمشاركة واسعة من مختلف فئات المجتمع الإيراني، في مشهد عكس حجم الحضور الشعبي والتفاعل الجماهيري مع هذه الفعاليات المتواصلة.
وامتلأت الساحة بآلاف المشاركين من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية، بينهم رجال ونساء وشباب وأطفال، حيث رفعت الأعلام الإيرانية واللافتات الوطنية وسط أجواء احتفالية أكدت على التمسك بالوحدة الوطنية ودعم استقرار البلاد وتعزيز تماسكها الداخلي.
وتضمنت الفعاليات عروضاً ميدانية وفقرات وطنية وثقافية، إلى جانب عرض خاص نظمته قوات الحرس الثوري الإيراني، تضمن استعراض الزورق الهجومي السريع "27 رجب"، في خطوة هدفت إلى إبراز القدرات الدفاعية والعسكرية الإيرانية والتأكيد على الجاهزية لحماية الأمن والسيادة الوطنية.
وتواصلت خلال الفعالية الأنشطة والبرامج التي ترافق التجمعات الشعبية الليلية منذ أيامها الأولى، ومن بينها عدد من المنصات والأجنحة التعريفية التي تمثل قوى المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين، والتي أُقيمت بعد انطلاق هذه التجمعات الشعبية في أعقاب بدء العدوان الأمريكي ـ الإسرائيلي على إيران.
وتعرض هذه المنصات مواد توثيقية وثقافية وإعلامية تعرف الزوار بتاريخ وتجارب حركات المقاومة في بلدانها، بما في ذلك فصائل المقاومة العراقية، وحزب الله في لبنان، والمقاومة الفلسطينية.
كما يؤكد القائمون عليها بصورة مستمرة دعمهم للجمهورية الإسلامية الإيرانية وشعبها ومحور المقاومة، ووقوفهم إلى جانب إيران وشعبها في مواجهة الضغوط والتهديدات الأمريكية والإسرائيلية.
ولاقت هذه المنصات تفاعلاً واسعاً من الحضور الذين اطلعوا على ما عرضته من مواد تعريفية ووثائقية، في مشهد عكس حالة الترابط والتضامن بين مكونات محور المقاومة، ورسخ الرسائل التي حملتها الفعالية بشأن وحدة الموقف والمصير المشترك في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.
وأكد عدد من المشاركين أن استمرار هذه التجمعات على مدى تسعين يوماً متواصلة يعكس قوة الحضور الشعبي والتفاف مختلف مكونات المجتمع الإيراني حول الثوابت الوطنية، مشيرين إلى أن المشاركة الواسعة تمثل رسالة واضحة بشأن تماسك الجبهة الداخلية وقدرتها على مواجهة مختلف الضغوط والتحديات.
ويرى مراقبون أن الفعالية حملت أبعاداً تتجاوز طابعها الاحتفالي، إذ جسدت حالة من التلاحم الشعبي ورسخت صورة الدعم المتبادل بين إيران وقوى المقاومة في المنطقة، في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات سياسية وأمنية متسارعة.
واختتمت الفعاليات وسط أجواء احتفالية واسعة، حيث أكد المشاركون استمرار دعمهم لإيران وخياراتها الوطنية، وتمسكهم بخيار المقاومة والدفاع عن قضايا المنطقة، مشددين على أهمية الحفاظ على وحدة الصف وتعزيز التعاون والتضامن بين شعوب المنطقة بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وحماية المصالح المشتركة.
ويعتبر منظمو الفعالية أن الحضور الجماهيري الكبير الذي شهدته ساحة الثورة في هذه المناسبة يعكس ثقة المواطنين بمسار بلادهم، ويؤكد أن التماسك الشعبي ما زال يشكل أحد أبرز عناصر القوة في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، فيما تواصل المنصات التعريفية لقوى المقاومة إيصال رسائل التضامن والدعم لإيران وشعبها، تأكيداً على وحدة الموقف في مواجهة التحديات المشتركة.
