
يتجلى عيد الأضحى في لبنان بحجم كبير من التضحيات التي يقدمها اللبنانيون منذ 87 يوماً في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتمادي، الذي قتل أكثر من ثلاثة آلاف إنسان وتسبب بجروح لنحو عشرة آلاف آخرين، دون أن تتحرك ضمائر المجتمع الدولي لوقف أعمال القتل الإسرائيلية أو على الأقل إدانتها.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي أمس قتلا عمداً أكثر من 30 شخصاً، من بينهم عائلات كاملة ونساء وأطفال، فيما أعلن الدفاع المدني أن أعمال البحث والإنقاذ لا تزال جارية صباح يوم عيد الأضحى في بلدة مشغرة في البقاع الغربي، بحثاً عن مفقودين يعتقد أنهم لا يزالون تحت ركام مبنى مأهول استهدفته الغارات الإسرائيلية.
ويقدم اللبنانيون من الطائفة الشيعية تحديداً تضحيات سخية دفاعاً عن لبنان وشعبه ورداً على خرق العدو الاسرائيلي لوقف إطلاق النار واستمراره في الاعتداءات على القرى والبلدات في جنوب لبنان.
وفي الميدان، أعلنت المقاومة الإسلامية أنها تتصدى منذ أمس لمحاولة توغل إسرائيلية في مجرى نهر الليطاني، بينما قال الجيش الإسرائيلي إن قواته تحاول التقدم نحو أطراف بلدة زوطر الشرقية الواقعة إلى الشمال من مجرى النهر في محافظة النبطية.
وتصل أخبار المواجهات وعمليات المقاومة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث توجه السكان صباح الأربعاء لزيارة قبور الشهداء في أول أيام عيد الأضحى المبارك، فيما غطت باقات الورد وزينة الحج أضرحة الشهداء التي التفّت حولها عائلات متشحة بالعزيمة والثبات ومعلنة تأييدها الكامل للمقاومة.
وبدت شوارع الضاحية في ساعات الصباح أكثر تمسكاً بالحياة رغم العودة المؤجلة لعدد كبير من السكان بسبب عدم التزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار التهديدات الأمنية والغارات على مناطق عدة في الجنوب والبقاع.
وفي مكان قريب من الضاحية، حضر أهالي الشهداء إلى “مقبرة الودائع”، التي تضم رفات شهداء أوصوا بأن يدفنوا في بلداتهم بعد إنجاز المقاومة تحريرها من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وتضم “مقبرة الودائع” أيضاً مواطنين من القرى الجنوبية وافتهم المنية خلال فترات النزوح، بعدما طلبوا في وصاياهم نقل رفاتهم إلى بلداتهم الجنوبية فور توافر الظروف المناسبة لذلك، في مشهد يعكس ارتباط اللبنانيين بأرضهم رغم الحرب والنزوح المستمر.