
استقبل الفلسطينيون في قطاع غزة عيد الأضحى المبارك بأجواء يطغى عليها الحزن والفقدان، في ظل استمرار الحرب وما خلفته من دمار واسع ونزوح ومعاناة إنسانية متفاقمة.
وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، أدى مئات الفلسطينيين صلاة العيد في شوارع وأحياء مدمرة، بعدما تضررت العديد من المساجد والبنى التحتية جراء القصف. وظهرت مشاهد المصلين وهم يفترشون الطرقات لأداء الصلاة بين الأنقاض، في مشهد يعكس حجم الدمار الذي طال المدينة.
وفي مدينة غزة، احتشد المواطنون في ساحة السرايا لأداء صلاة العيد، بينما رفعت لافتات التهنئة بالمناسبة في محاولة للحفاظ على مظاهر العيد رغم الظروف الصعبة التي يعيشها السكان. كما شارك الأطفال في بعض الفعاليات البسيطة، في وقت بدت فيه آثار الحرب حاضرة في مختلف أنحاء المدينة.
وترافقت أجواء العيد هذا العام مع غياب العديد من المظاهر التقليدية المرتبطة بالمناسبة، ولا سيما ذبح الأضاحي والاحتفالات العائلية، نتيجة الأوضاع المعيشية القاسية واستمرار العمليات العسكرية.
وفي مخيم الزوايدة وسط القطاع، توافد الفلسطينيون إلى المقابر لزيارة قبور أقاربهم الذين استشهدوا خلال الحرب، حيث أمضت عائلات ساعات بين القبور في الدعاء وقراءة الفاتحة وتنظيف المدافن وسكب المياه على القبور، في مشاهد اختلطت فيها مشاعر الحزن بالحنين إلى الأحبة الذين فقدوا خلال الأشهر الماضية.
وتعكس أجواء العيد في غزة حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع، حيث يحاول الأهالي التمسك بالشعائر الدينية وإحياء المناسبة رغم الدمار الواسع وفقدان الآلاف من أفراد عائلاتهم، فيما تتواصل معاناة النازحين الذين وجد كثير منهم أنفسهم يتبادلون التهاني في مراكز الإيواء أو عند المقابر، وسط آمال بأن تحمل الأعياد المقبلة ظروفاً أكثر أمناً واستقراراً للفلسطينيين.
