
بعد أكثر من 100 يوم من العدوان الهمجي على قطاع غزة، بات أهالي هذه المنطقة المحاصرة على شفير مجاعة حقيقية تهدد من نجا من القصف العشوائي للاحتلال الاسرائيلي بالموت جوعا.
وتفرض قوات الاحتلال الإسرائيلية حصاراً على مدينة غزة وشمال القطاع، وتمنع وصول أي مساعدات غذائية إلى سكان هذه المناطق، ما أدى لنفاد كل ما يملكونه من طعام ومياه صالحة للشرب.
فلم يتخيل الفلسطينيون في قطاع غزة أن يمر عليهم يوم لا يجدون فيه ما يأكلونه، حتى أنهم باتوا يطحنون أعلاف الحيوانات لصنع الدقيق منه وإطعام أطفالهم الجياع.
مظاهر المجاعة تكشفت عندما بدأت المعلبات، التي اعتمد عليها أهالي القطاع في غذائهم منذ بدء العدوان، تختفي من الأسواق وتبعها دقيق القمح الذي خلت منه الأسواق ليتجه الفلسطينيون إلى طحن حبوب الذرة والشعير المخصصة لصناعة أعلاف الحيوانات.
وفيما يتواصل دخول الشاحنات بشكل شحيح إلى مناطق جنوب قطاع غزة، فلم تصل أي من تلك الشاحنات إلى محافظتي غزة والشمال.
ومنذ أسابيع خلت الأسواق في مدينة غزة وشمال القطاع من دقيق القمح ليتجه المواطنون إلى طحن حبوب الذرة والشعير المخصصة لصناعة أعلاف الحيوانات، في ظل فرض إسرائيل حصارا خانقا على مدينة غزة وشمال القطاع.
ونفى الغزيون في شمال غزة وصول أي مساعدات الى المنطقة، موضحين ان الماء في الشمال هي من اسوأ ما تكون، حيث ان المنطقة هناك باتت منكوبة.
وأكد آخرون ان سعر الطيحن والخضروات اصبح غالٍ جدا، فيما المياه ملوثة، مع شح في المواد الغذائية الاساسية في كل اسواق شمال غزة بسبب استمرار الحصار.
ولمواجهة أجواء المجاعة التي يمر بها القطاع ذكر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن المحافظتين بحاجة إلى ألف و300 شاحنة غذاء يوميا للخروج من حالة الجوع، بواقع 600 شاحنة للشمال و700 لغزة.
وأعلن مكتب الإعلام الحكومي في غزة، اول من امس، عن نفاد كميات الطحين ومشتقاته والأرز والمعلبات التي كانت متبقية في محافظة شمال قطاع غزة منذ قبل حرب الإبادة الجماعية على غزة، مشيرا إلى وقوع مجاعة حقيقية يواجهها 400,000 مواطن من أبناء الشعب الفلسطيني مازالوا متواجدين في المحافظة.
وأوضح الإعلام الحكومي أن الاحتلال الإسرائيلي "أجبر الفلسطينيين في محافظة شمال غزة على طحن أعلاف الحيوانات والحبوب بدلاً من القمح المفقود، وأصبحوا يواجهون مجاعة حقيقية في ظل استمرار العدوان وفي ظل تشديد الاحتلال للحصار على شعبنا الفلسطيني".
وأشار إلى أن "كل من محافظة شمال غزة ومحافظة غزة تتعرض إلى حصار شديد ومطبق بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث يمنع الاحتلال وصول أية مساعدات إلى تلك المحافظتين منذ بدء الحرب الوحشية، وتم تسجيل عشرات حالات الإعدام والقتل الميداني التي نفذها جيش الاحتلال لعشرات الشهداء حاولوا الحصول على الغذاء بمحافظتي غزة وشمال غزة."
وحمّل الإعلام الحكومي في بيان له الاحتلال الإسرائيلي كامل المسئولية عن المجاعة في محافظة شمال قطاع غزة، محملين "المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية والرئيس جو بايدن شخصياً المسؤولية أيضاً تجاه هذه الجريمة التي تخالف القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وتخالف كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تضمن حق الحصول على الغذاء لأي إنسان، حيث منحوا الاحتلال الضوء الأخضر لارتكاب هذه الجرائم، ورفضوا وقف هذه الحرب الوحشية على قطاع غزة."
وناشد الإعلام الحكومي في غزة "كل دول العالم الحر والمنظمات الدولية المختلفة بالعمل الجاد والفوري والعاجل من أجل إدخال المساعدات التموينية والإمدادات الغذائية لجميع أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة في محافظة شمال غزة ومحافظة غزة، وكذلك نطالب كل العالم بوقف حرب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، ووقف شلال الدم ووقف قتل واستهداف المدنيين والأطفال والنساء."
ومنذ بدء حربها المدمرة على القطاع منذ نحو 4 أشهر، قطعت "إسرائيل" إمدادات الماء والغذاء والأدوية والكهرباء والوقود عن قطاع غزة، وتركت نحو 2.3 مليون فلسطيني يعانون أوضاعاً إنسانية كارثية، بحسب مصادر محلية وأممية.
