
شهدت مدينة ميناب في محافظة هرمزغان جنوب إيران مؤتمراً جماهيرياً وقانونياً واسعاً تحت شعار «168 + 1» لإحياء ذكرى شهداء مدرسة «الشجرة الطيبة» الابتدائية للبنات، الذين سقطوا خلال العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، ولإطلاق تحرك قانوني وحقوقي يهدف إلى تدويل القضية وملاحقة المسؤولين عن الهجوم أمام المحافل الدولية.
وشارك في المؤتمر مسؤولون قانونيون وحقوقيون وشخصيات اجتماعية وأهالي الضحايا، حيث تحوّل الحدث إلى منصة لتسليط الضوء على ما وصفه المشاركون بـ«جريمة حرب» استهدفت منشأة تعليمية مدنية وأودت بحياة 168 طفلاً وطفلة إضافة إلى معلمة المدرسة.
وقالت سمية كمالي، وهي والدة وزوجة شهيدين سقطا في المدرسة، إن الأجواء قبل الهجوم كانت مليئة بالفرح والاستعداد للعام الدراسي الجديد، مؤكدة أن المدرسة دُمّرت بالكامل وتحولت قاعاتها الدراسية ومصلاها إلى ركام. وأضافت أن بحث الأمهات عن جثامين أطفالهن بين الأنقاض كان من أقسى اللحظات التي مررن بها، معتبرة أن المأساة ستبقى حاضرة في الذاكرة ولن تُنسى.
من جهته، وصف علي سالاري، جد شهيد ووالد إحدى المعلمات الشهيدات، ما جرى بأنه «جريمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى»، مؤكداً أن المدرسة لم تكن تضم أي أهداف عسكرية، وأن الأطفال كانوا يحملون الأقلام والدفاتر لا الأسلحة. وشدد على ضرورة إيصال صوت الضحايا إلى المحافل الدولية وتحويل القضية إلى قضية إنسانية عالمية.
بدوره، أكد علي عبد الله، أمين الحملة الدولية لشهداء تلاميذ مدرسة «الشجرة الطيبة»، أن الحملة تسعى إلى توثيق الجريمة قانونياً وحقوقياً، وإيصال حقيقة ما جرى إلى الرأي العام العالمي. وقال إن دماء الأطفال والمعلمة الذين سقطوا في الهجوم «لن تبقى صامتة»، مشيراً إلى أن الحملة ستواصل تحركاتها في المنابر الدولية للمطالبة بالمساءلة والمحاسبة.
وركّز المؤتمر على إطلاق مسار قانوني دولي يهدف إلى توثيق المجزرة وجمع الأدلة والشهادات، والمطالبة باعتبار قصف المدرسة جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، إلى جانب دعوة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية إلى التحرك لحماية الأطفال في مناطق النزاعات وملاحقة المتورطين في استهداف المدنيين.
وتحوّلت قضية مدرسة «الشجرة الطيبة» خلال الأشهر الماضية إلى رمز وطني في إيران، حيث شهدت مدن عدة فعاليات تضامنية ومسيرات شعبية رفعت صور الضحايا، فيما أطلق ناشطون حملات إعلامية وحقوقية للتعريف بالقضية بلغات متعددة، مؤكدين أن استهداف الأطفال لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة عسكرية أو سياسية.
وأكد المشاركون في المؤتمر أن شعار «168 + 1» لا يرمز فقط إلى عدد الضحايا، بل يمثل أيضاً دعوة مفتوحة لكل شخص أو جهة للمساهمة في إيصال حقيقة ما جرى إلى العالم، والحفاظ على ذكرى الأطفال الذين تحولت دفاترهم وحقائبهم المدرسية إلى شواهد على واحدة من أكثر المآسي الإنسانية إيلاماً خلال الحرب.
