
أفادت تقارير إعلامية بأن الإدارة الأمريكية رفضت مقترحاً إيرانياً لوقف إطلاق النار يتضمن الاعتراف بما وصفته طهران بـ"السيادة الكاملة" على مضيق هرمز، في وقت تتواصل فيه تداعيات المواجهة بين الجانبين على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
ووفقاً لتحليلات وتقارير غربية، فإن الحرب الاقتصادية باتت تشكل أحد أبرز أوجه الصراع، مع تصاعد الضغوط على الاقتصادات الكبرى المرتبطة بالنفط الإيراني وحركة الملاحة في الخليج.
وأشارت التقارير إلى أن الصين، التي تعد المستفيد الأكبر من النفط الإيراني منخفض السعر، تواجه صعوبات متزايدة في الحصول على الإمدادات بسبب تعقيدات النقل وإغلاق الممرات البحرية، ما انعكس سلباً على قطاعات صناعية وتجارية داخلية.
في المقابل، تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً اقتصادية داخلية مع ارتفاع أسعار البنزين إلى أكثر من 4.5 دولار للغالون، وسط مخاوف من تداعيات ذلك على الوضع السياسي الداخلي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وتدرس الإدارة الأمريكية إجراءات لتخفيف الأزمة، بينها تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين، غير أن تقارير إعلامية اعتبرت أن الحل الجذري يبقى مرتبطاً بإعادة فتح الملاحة الكاملة في مضيق هرمز.
ويُعد المضيق أحد أبرز نقاط التوتر في الأزمة الحالية، إذ تسعى إيران إلى استخدامه كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة واشنطن وحلفائها، بينما ترى الولايات المتحدة أن أي محاولة لفرض سيطرة إيرانية كاملة على الممر البحري تمثل تهديداً مباشراً للتجارة العالمية وأمن الطاقة.
ونقلت التقارير عن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وصفه الطرح الإيراني بأنه "غير مقبول تماماً"، متهماً طهران بـ"المماطلة وممارسة الألعاب" خلال المفاوضات غير المباشرة.
وفي ظل استمرار الجمود السياسي، تحدث محللون عن احتمالات العودة إلى الخيار العسكري، سواء عبر تنفيذ ضربات جوية محددة ضد منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، أو من خلال عمليات خاصة تستهدف مواقع تخزين اليورانيوم المخصب.
غير أن التقارير أشارت إلى أن تنفيذ مثل هذه العمليات يواجه تحديات كبيرة، في ظل اتساع الجغرافيا الإيرانية وصعوبة الحصول على معلومات استخبارية دقيقة حول مواقع المنشآت والمواد النووية.
كما سلطت التحليلات الضوء على أزمة الثقة العميقة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، في ظل تشكيك أمريكي بجدوى أي اتفاق جديد لا يتضمن آليات تفتيش مباشرة وصارمة.
وأفادت التقارير بأن الولايات المتحدة تصر على دور مباشر في أي عملية رقابة مستقبلية، معتبرة أن آليات التفتيش السابقة لم تكن كافية لضمان شفافية البرنامج النووي الإيراني.
وفي السياق الدولي، ربطت التقارير بين تطورات الأزمة الإيرانية والعلاقات الأمريكية الصينية، مشيرة إلى أن الملف الإيراني سيكون بنداً رئيسياً خلال الزيارة المرتقبة للرئيس ترامب إلى الصين.
ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى لاستخدام أدوات الضغط الاقتصادي والتكنولوجي، بما يشمل الرسوم الجمركية والعقوبات على المؤسسات المالية الصينية، لدفع بكين نحو تقليص دعمها لطهران أو لعب دور أكثر فاعلية في تسوية الأزمة.
كما تحدثت التقارير عن استمرار الدعم الروسي والصيني لإيران، حيث تقدم موسكو دعماً عسكرياً وتقنياً، بينما توفر بكين دعماً مالياً وتقنيات ومعدات ذات استخدامات مزدوجة، الأمر الذي يساهم في تعزيز قدرة طهران على مواجهة الضغوط الغربية.
وبحسب التحليلات، فإن الطرفين الأمريكي والإيراني يبدوان متمسكين بمواقفهما، وسط غياب مؤشرات على تقديم تنازلات متبادلة، ما يبقي احتمالات التصعيد أو استمرار الاستنزاف الاقتصادي والعسكري مفتوحة خلال المرحلة المقبلة.
