مهرجان جماهيري في فريتاون يجمع علماء الدين والمجتمع المدني تحت شعار "لا" للظلم والعدوان

في مشهد يعكس وحدة الصف الديني والمجتمعي لرفض الظلم، نظّمت جمعية اتحاد المذاهب الإسلامية في سيراليون مهرجانًا جماهيريًا حاشدًا، في برج البلدية بالعاصمة فريتاون، تحت عنوان “لا”، ضمن الحملة العالمية لمناهضة الظلم.


وشهد المهرجان الذي عقد يوم السبت 25 نيسان/أبريل 2026، مشاركة واسعة تجاوزت 500 شخص، من بينهم علماء دين من المذهبين السني والشيعي، وممثلون عن المساجد والمؤسسات الدينية، إضافة إلى وفد من جمعية اتحاد الأديان السماوية، وممثل عن المجلس الأعلى الإسلامي في سيراليون، إلى جانب شخصيات وطنية واجتماعية وإعلاميين. وقد شكل هذا التنوع رسالة قوية حول وحدة الموقف إزاء القضايا الإنسانية العادلة.

وتضمّن البرنامج كلمات لعدد من القيادات الدينية والوطنية، ركّزت على أهمية التضامن لمواجهة الظلم، وترسيخ قيم العدالة والسلام. وشدد المتحدثون على ضرورة وحدة المسلمين بمختلف مذاهبهم، وتكامل الجهود الإنسانية لمناهضة العنف والاعتداءات.

وتخللت الفعالية فقرات فنية محلية، منها نشيد حمل مضامين رفض الظلم والعدوان، مع توجيه رسالة تضامن واضحة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان وفلسطين. وأظهر الحضور تفاعلًا كبيرًا مع الفقرات، وسط أجواء من التأثر والتضامن، مما عكس موقفًا موحدًا يدعو إلى نصرة المظلومين ونبذ الكراهية.

وفي كلمة له خلال الفعالية، أكد السكرتير العام لجمعية خُدّام أهل البيت (ع) في سيراليون، الشيخ إبراهيم باح، على مسؤولية القادة الدينيين في توضيح موقفهم تجاه الظلم والانتهاكات التي تطال المستضعفين في فلسطين وإيران، مشددًا على أن الدماء البريئة لا يمكن أن تذهب سدى دون تحقيق العدالة.

من جانبه، تحدث الشيخ علي كالي، وهو أحد أبرز علماء أهل السنة وعضو المجلس الإسلامي الأعلى، عن مكانة إيران في العالم الإسلامي، معتبرًا أنها تمثل شريحة واسعة من المسلمين في مواجهة الاستكبار، مشيرًا إلى أنها تتعرض لحملات تشويه متعمدة. وأضاف أن زيارته لإيران كشفت له أن كثيرًا مما يُروّج عنها غير دقيق، وأن هذه الحملات تهدف لزرع الفرقة.

أما السيد أولو، عضو جمعية اتحاد الأديان السماوية، فأشار إلى أن إيران تمثل رمزًا لكل حر في العالم، منتقدًا ازدواجية المعايير الدولية التي تتهم المسلمين بالإرهاب بينما تمارس بعض القوى إرهابًا حقيقيًا. ودعا إلى الوعي والوقوف إلى جانب المستضعفين.

بدوره، شدد رئيس جمعية اتحاد المذاهب الإسلامية، القاضي الحاج أبو بكر،على أن القضية إنسانية جامعة وليست مذهبية، مطالبًا المسلمين بتجاوز الانقسامات والعمل المشترك لنصرة القضايا العادلة. وفي السياق نفسه، أوضح السيد ووشا كونتي، السكرتير العام للجمعية، أن العدالة هي ركيزة الحياة الكريمة، داعيًا إلى نشرها لضمان استقرار المجتمعات.

من جهتها، تحدثت الحاجة ييما أحمد، وهي عضو في منتدى المرأة، تحدثت عن تجربتها الشخصية بعد زيارتين لإيران، مؤكدة أن الواقع هناك يختلف عن الصورة المشوهة التي تروّجها بعض الحملات الإعلامية. فيما اختتم الإعلامي يوسف مناف كونتي الفعالية بنشيد عبّر عن السلام والعدالة، وسط تفاعل لافت من الحضور.

ويُعتبر هذا المهرجان محطة مهمة في مسار تعزيز الخطاب الإنساني الجامع في سيراليون، وخطوة نحو ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش، مع توقعات بأن يحفز مبادرات مماثلة في المرحلة المقبلة.

تم نسخ رابط الخبر