ملايين يحيون ذكرى ولادة الإمام الرضا (ع) في مسيرة احتفالية على امتداد عشرة كيلومترات

في مشهد استثنائي يجمع بين الروحانية والزخم الشعبي، شهدت العاصمة الإيرانية طهران واحدة من أضخم الاحتفالات الدينية الجماهيرية، إحياءً لذكرى ولادة الإمام علي بن موسى الرضا (ع)، حيث تحولت شوارع المدينة إلى فضاء احتفالي مفتوح امتد على مسافة تقارب عشرة كيلومترات، في فعالية باتت توصف بأنها من أبرز التظاهرات الشعبية السنوية في البلاد.


وتوافدت حشود ضخمة من مختلف الفئات العمرية والعائلات إلى مسار الاحتفالية.

ووفق تقديرات غير رسمية، شارك مئات الآلاف، وربما الملايين، في هذه المناسبة التي تقام للعام الخامس على التوالي، وسط تنظيم لافت وتفاعل شعبي واسع.

وعلى امتداد المسيرة، انتشرت مئات الأجنحة أو المواكب التي قدمت خدمات متنوعة للمشاركين، شملت وجبات طعام ساخنة، مشروبات باردة، حلويات، إضافة إلى خدمات صحية وإسعافات أولية. ولم تقتصر هذه المحطات على الجانب الخدمي، بل تنوعت لتشمل أجنحة ثقافية وتعليمية وتربوية، قدمت برامج للأطفال والعائلات، وورش عمل تفاعلية، وعروضًا فنية ذات طابع ديني وتراثي.

كما برزت مشاركة للأجنحة الدولية، حيث أقيمت منصات تمثل دولًا من المنطقة ومحور المقاومة، بينها لبنان والعراق واليمن وأفغانستان، قدمت عروضًا ثقافية وتراثية تعكس تقاليدها المحلية، في مشهد يعكس البعد العابر للحدود لهذه المناسبة، ويعزز من طابعها التضامني والثقافي.

واتسمت الاحتفالية بمستوى عالٍ من التنظيم، سواء من حيث إدارة الحشود أو توزيع الخدمات، حيث عمل آلاف المتطوعين على تسهيل حركة المشاركين وتأمين احتياجاتهم. كما انتشرت فرق فنية وإنشادية على طول المسار، قدمت أناشيد دينية وفقرات احتفالية، ساهمت في خلق أجواء مفعمة بالحيوية والتفاعل.

العائلات حضرت بقوة، والأطفال كانوا جزءًا أساسيًا من المشهد، حيث خصصت لهم مساحات لللعب والترفيه والتعليم، ما أضفى طابعًا اجتماعيًا شاملًا على الفعالية، يتجاوز كونها مناسبة دينية إلى حدث مجتمعي واسع.

ويرى مراقبون أن هذه الاحتفالية باتت تمثل نموذجًا للتعبير الشعبي الجماعي، حيث تتقاطع فيها القيم الدينية مع مفاهيم التكافل الاجتماعي والعمل التطوعي. كما تعكس قدرة المجتمع على تنظيم فعاليات كبرى قائمة على المبادرات الشعبية، بعيدًا عن الطابع الرسمي الصرف.

ويشير مشاركون إلى أن ما يميز هذه المناسبة هو الشعور العام بالانتماء والمشاركة، حيث يتحول الجميع، من منظمين ومشاركين، إلى جزء من تجربة جماعية واحدة.

وتأتي هذه الاحتفالية عقب عدوان أمريكي إسرائيلي على إيران استمر 40 يومًا، أُعلن في أعقابه عن وقفٍ لإطلاق النار، بما يفتح الباب أمام مسار تفاوضي يفضي إلى تثبيت التهدئة وإنهاء المواجهة، وذلك في ظل تطورات إقليمية متسارعة وتحديات سياسية واقتصادية تعيشها المنطقة والعالم.

وتمنح هذه الاحتفالية بُعدًا يتجاوز طابعها الديني، إذ تعكس حالة من التماسك المجتمعي والتعبير الجماعي عن الهوية.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن مثل هذه الفعاليات تمثل رسالة داخلية وخارجية في آنٍ معًا، تؤكد حضور الشارع وتفاعله، وقدرته على التعبير السلمي والمنظم عن انتماءاته الثقافية والدينية، رغم تعقيدات المشهد الإقليمي.

تم نسخ رابط الخبر