
في حديث خاص حصلت عليه وكالة UNEWS للأخبار، استعرض قيادي إيراني رفيع المستوى في جلسة حضرها عدد محدود من الشخصيات السياسية، جوانب من الرواية المرتبطة بالحرب العدوانية الثالثة التي شنتها الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث سرد تفاصيل المواجهة منذ لحظة الغدر الأولى وصولاً إلى فرض إرادة الميدان على طاولة المفاوضات.
يقول هذا القيادي القريب من صناعة قرار الحرب والمفاوضات إن هذه الحرب لم تكن مواجهة عسكرية تقليدية فحسب، بل كانت حرباً بدأت بمكر أميركي شديد استغل أجواء المفاوضات القائمة آنذاك للالتفاف على إيران، مشيراً إلى أن العدو كرر استراتيجيته التي اتبعها في حربه السابقة، حيث كانت البداية عبر استهداف القيادات الكبيرة وظن العدو ان اغتيال الإمام القائد الشهيد السيد علي الخامنئي، واغتيال القادة العسكريين، سيؤدي إلى شلل في مفاصل الدولة وقواتها المسلحة.
ويروي القيادي لحظات استشهاد القائد العام للقوات المسلحة (الإمام الخامنئي)، وقائد الحرس الثوري، ورئيس هيئة الأركان العامة، معتبراً أن هذه اللحظة كانت اختباراً حقيقياً لعظمة الأمة وعقيدتها الدفاعية، فبينما كان رد إيران في تجربة سابقة لحرب استمرت اثني عشر يوماً قد تأخر لنحو أربع عشرة ساعة، فإن الرد في هذه الحرب العدوانية الثالثة كان فورياً وصاعقاً. وأضاف، لم يتسبب استشهاد القادة في أي تأخير في الرد على العدوان، بل على العكس، كشف ذلك عن تحول جوهري في قدرة المؤسسة العسكرية على الردع الفوري تحت أصعب الظروف.
ويضيف القيادي في روايته أن هذه الحرب أثبتت أن الثورة متكئة بالكامل على الله والأمة، وهي تسير بقوة حتى في غياب القادة، مستذكراً كلمات الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي قبل رحيله بأن الله هو من يبعث الناس، وهو ما تحقق بعد أربعين يوماً من القتال، حيث تجلى الصمود الشعبي ليصبح الناس هم الإمام وهم الأمة في آن واحد، مشدداً على أن اطلاع الناس على الحقائق هو حق أصيل لهم، وأن القيادة تعمل دائماً لكي لا تكون مدينة لهذا الشعب العظيم.
وعن الجانب التقني والميداني، كشف القيادي الكبير أن العدو ذُهل من تطور القدرات الهجومية والتصميمية الإيرانية، خاصة حينما انفجر صاروخ إيراني على مقربة من طائرة "F-35" الأميركية، ما عكس مستوى متقدماً لم يتوقعه العدو، مؤكداً أن القوات المسلحة تمكنت من إسقاط نحو مئة وثمانين طائرة مسيرة، وهو تطور عسكري هائل مقارنة بالماضي، مشيراً إلى أن استهداف طائرة متطورة كـ "F-35" ليس حدثاً عابراً بل هو نتاج تخطيط تقني عميق.
وفيما يخص طبيعة الصراع مع الولايات المتحدة، يرى القيادي أن إيران خاضت حرباً غير متكافئة من الناحية العسكرية المادية، فهي لا تدعي أنها أقوى من أميركا عسكرياً، لكنها تتفوق بالاستراتيجية وبإرادة الشعب التي يخطئ العدو دوماً في تقديرها، موضحاً أن التفوق في الميدان هو ما أجبر الرئيس الأميركي ترامب على طلب وقف إطلاق النار، منتقداً السياسة الأميركية التي ترفع شعار "أميركا أولاً" بينما تضع في الواقع مصلحة إسرائيل فوق كل اعتبار.
ويفصل القيادي مراحل الهزيمة التي مني بها العدو، مؤكداً أن الفشل في تحقيق الأهداف التسعة التي وضعها للحرب، بما في ذلك محاولات تغيير النظام وإثارة الفوضى وفتح مضيق هرمز بالقوة، هو التعريف الحقيقي للهزيمة، وهو ما اضطره لقبول وقف إطلاق النار بعد أربعين يوماً من المواجهة، دون المبالغة بالقول إن جيشهم في قواعده بالمنطقة قد دُمّر بالكامل، بل إن العدو انسحب لأنه لم يحقق مراده.
وأكد ثبات الدبلوماسية خلف الحزم الميداني والاستعداد لاستئناف المواجهة طوال عشرة أيام الهدنة التي بدأت في 11 نيسان هو الذي أجبر العدو على تمديد الهدنة الثانية حتى 22 نيسان، والإعلان عن التمديدات التالية مترافقة مع حصاره للموانئ الإيرانية ظنا منه أن الحصار سيخضع ايران لشروطه.
ويشرح القيادي منظومة القوة الإيرانية التي لا تفصل بين الميدان والشارع والدبلوماسية، معتبراً إياها منظومة واحدة متكاملة، حيث يتم تثبيت الإنجازات العسكرية عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية، مؤكداً أن إيران لم تلتفت للرسائل الأميركية المتكررة إلا في اليوم السادس والثلاثين من الحرب، وكان ردها دائماً بالحزم والتهديد بقصف البنية التحتية للعدو، ولم تبدأ المفاوضات الجدية إلا قبل ثمانٍ وأربعين ساعة فقط من وقف إطلاق النار، مع اشتراط إيراني بأن يعلن ترامب بنفسه طلب وقف الحرب.
وعن شروط المفاوضات، كشف القيادي أن إيران فرضت إدراج الجبهة اللبنانية في الاتفاق كشرط أساسي، وربطت بشكل وثيق بين تطبيع الملاحة في مضيق هرمز ووقف العدوان على لبنان، مؤكداً أن مضيق هرمز يقع تحت سيطرة إيران الكاملة، وقد تم تهديد السفن الأميركية بإطلاق النار المباشر إذا حاولت التقدم، مع التحذير من تقييد الملاحة الدولية إذا استمر الحصار على إيران، فلا يمكن أن يعبر الجميع بينما تُحرم إيران من حقوقها.
ويختم القيادي الرفيع روايته بالتأكيد على عدم الثقة المطلقة بالعدو الأميركي، واصفاً ترامب بأنه أستاذ في الكذب والحرب النفسية، ومشدداً على أن القوات المسلحة في حالة جاهزية كاملة ودائمة لأي غدر قد يحدث، موضحاً أن إيران ذهبت للتفاوض بحسن نية ولكن دون ذرة ثقة، وهي مستعدة للوقوف حتى النهاية، معتبراً أن أوراق التفاوض والخرائط الحربية وجهان لعملة واحدة في سبيل حماية سيادة البلاد، وتحت قيادة السيد الامام مجتبى خامنئي التي تدار تحت ظلها كافة القرارات الكبرى.
