
توجه وفد إعلامي عراقي برعاية اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العراقية، إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية في رحلة ميدانية انطلقت من بغداد براً، مروراً بالمدن الإيرانية التي تعرضت للقصف من قبل العدوان الصهيوأميركي، بهدف توثيق آثار القصف على المواقع المدنية ونقل صورة مباشرة وغير مفلترة إلى الرأي العام، بعيداً عن السرديات المعلبة التي تصنعها غرف الإعلام المنحازة.
وضم الوفد نحو خمس عشرة مؤسسة صحفية وإعلامية من قنوات فضائية، إضافة إلى نخبة من الإعلاميين والصحفيين وصناع المحتوى.
وانطلق الوفد من الحدود العراقية باتجاه العاصمة طهران، حيث حظي باستقبال من المسؤولين الإيرانيين في المناطق الحدودية، قبل أن يواصل جولته الميدانية داخل الأراضي الإيرانية.
وشملت المواقع التي زارها الوفد مباني سكنية مدمرة بالكامل، ومنشآت ومراكز عامة وثقافية طالها الدمار، فضلاً عن مدارس ومستشفيات وملعب رياضي. وأكد الوفد، بناءً على التوثيق الصوري والزيارات الميدانية، أن معظم المواقع المقصوفة لا صلة لها بأية منشآت عسكرية، وهو ما يمثل تناقضاً صريحاً مع المبررات التي يسوقها الجانبان الصهيوني والأميركي لتسويغ عملياتهما العسكرية.
وفي مشهد لافت، رصد الفريق في أكثر من موقع نزول آلاف المواطنين الإيرانيين إلى الشوارع والساحات العامة في تجمعات حاشدة يومياً منذ نحو خمسين يوماً، رافعين أعلامهم، معبرين عن تمسكهم بدولتهم وقيادتهم وصمودهم في وجه العدوان.
وأكد الفريق أن هذا الحضور الشعبي المدني لم يكن مجرد رد فعل عاطفي آني، بل بدا موقفاً شعبياً راسخاً يجمع بين الغضب من الاستهداف والإصرار على المضي قدماً.
كما وثق فريق التضامن الإعلامي شهادات المواطنين في ساحات التظاهر، وفي مخيمات ومواكب الدعم الشعبي التي يشارك فيها مواطنون من العراق وعدد من الدول العربية والإقليمية، بلغة الشاهد الذي يعرف أن صوته وموقفه سلاح يرعب العدو.
واعتبر الفريق أن هذا التلاحم بين المواطن ودولته وجيرانه في لحظة الاستهداف كان أحد أبرز ما وثقه، ورأى فيه رسالة لا تقل أهمية عن صور الدمار نفسها.
وشدد الفريق على أن التوثيق الذي أجراه لم يكن انحيازاً عاطفياً، بل التزاماً بمبدأ صحفي مهني لتسليط الضوء على رواية المعتدى عليه بالقدر نفسه الذي يحظى به المعتدي في المنابر الغربية والعربية وسواها.
وأوضح الفريق أنه حين يُقصف حي سكني ويُستشهد فيه مدنيون وأطفال، وتُدمَّر الحياة المدنية بشكل عشوائي، فإن الصحافة المهنية الحقيقية لا تكتفي بنقل البيان الرسمي للطرف المهاجم، بل تذهب إلى الموقع وتسمع وتوثق لتضع هذه الشهادة أمام الرأي العام كاملة غير منقوصة.
وفي ختام جولته، وجه فريق التضامن الإعلامي العراقي دعوة صريحة إلى المؤسسات الإعلامية العربية والدولية للاضطلاع بمسؤوليتها المهنية والإنسانية، مطالباً إياها بالموضوعية الحقيقية التي تعني الذهاب إلى الواقع لا الاكتفاء بما يغذيها به طرف من دون الآخر.
وحذر الفريق من خطورة أن يتحول الإعلام إلى ناقل ومسوق لسردية العدوان، أو أن تُعاد صياغة المشهد بعيون من شن الغارات وبرواية من يحاول تبريرها.
وأكد الفريق أن الإعلام الذي ينقل رواية المعتدي حصراً ويسبغ عليها الشرعية من دون أن يتيح للمعتدى عليه روايته، ليس إعلاماً محايداً بل هو طرف في المعركة يؤدي دور "القاتل بالكاميرا".
وفي ختام الزيارة، أكد مسؤول الفريق الأستاذ محمد الخزاعي أن هذه الجولة تجسد موقفاً مهنياً وإنسانياً في آنٍ واحد، لأن "الكاميرا أمانة، والكلمة موقف، والصمت في زمن العدوان جريمة لا تُغتفر في حق الإنسان قبل أن تكون جريمة في حق المهنة".
وأضاف أن الفريق جاء من العراق، من أرض عرفت الجرح قبل أن تعرف الضماد، ليقول بصوت لا يحتمل اللبس إن معركة اليوم تُخاض على جبهتين: جبهة الأرض وجبهة الكلمة.
وشدد الخزاعي على أن نصر الإعلاميين يتحقق حين يصنعون روايتهم بأيديهم ويرفضون أن يُحكى عنهم من دون أن يُسمع منهم، مؤكداً أن رسالة فريق التضامن الإعلامي العراقي هي رسالة خاطبت العالم من طهران بأن الحقيقة، مهما أحكم الحصار عليها، ستجد طريقها نحو الحق ونحو النصر.
