"صامدون" تستعرض جهودها في إدارة ملف النزوح: مليون و50 ألف نازح ومشاريع إغاثية متكاملة

تشكل تجربة "الهيئة الوطنية للإغاثة – صامدون" نموذجاً استثنائياً في الاستجابة لاحتياجات اللبنانيين المتضررين من الحرب، في ظل الفراغ الحكومي وبطء الاستجابة الرسمية.

وتتقدم "صامدون" على المبادرات الفردية وجهود المنظمات الدولية والجمعيات غير الحكومية. ويعود ذلك إلى حجم الفريق الذي تجاوز 10 آلاف متطوع وعامل، وانتشاره على مختلف الأراضي اللبنانية، ما أتاح تقديم مساعدات قاربت قيمتها 30 مليون دولار منذ اتساع العدوان الإسرائيلي.

وتبرز «صامدون» كهيئة انبثقت من بيئة المقاومة بهدف خدمة المتضررين مباشرة وتلبية احتياجاتهم الأساسية، حيث يشكل النازحون أنفسهم النسبة الأكبر من المتطوعين فيها، من رجال ونساء ومن مختلف الفئات العمرية، وفق ما يؤكد المسؤول الإعلامي في الهيئة عباس كنعان.

وقد وسّعت الهيئة نطاق عملها ليشمل مختلف المناطق اللبنانية، عبر انتشار منظم شبيه بالشبكة، يغطي الجنوب والبقاع والضاحية، إضافة إلى مراكز النزوح على امتداد البلاد، وذلك من خلال تقسيم جغرافي إلى خمس مناطق رئيسية: جنوب الليطاني، شمال الليطاني وصولاً إلى البقاع الغربي، بيروت وضاحيتها الجنوبية والجبل، البقاع، والشمال.

وبحسب إحصاءات أولية صادرة عن «صامدون» مطلع الشهر الجاري، بلغ حجم النزوح قبيل فترة دخول الهدنة، من منطقة جنوب الليطاني نحو 95%، مقابل بقاء 5% من السكان في قراهم وهم بحاجة ماسة إلى الإغاثة، فيما تراوح معدل النزوح في شمال الليطاني بين 65% و80%. أما في البقاع، فتظهر الأرقام تبايناً لافتاً، إذ لم تتجاوز حركة النزوح 5%، مع بقاء الغالبية الساحقة من السكان في منازلهم. وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، قُدّر النزوح بنسبة تراوح بين 85% و90%.

وكشفت الهيئة الوطنية للإغاثة اليوم عن أبرز الإنجازات والجهود التي تحققت في إدارة ملف النزوح، في إطار التأكيد على استمرار جهودها الإغاثية والإنسانية، وسط ظروف استثنائية تتطلب تضافر الجهود الوطنية لمواجهة تداعيات النزوح.

وقال المسؤول الإعلامي للهيئة، عباس كنعان، في تصريح لوكالة UNEWS إن عدد النازحين المسجلين لدى وحدة الكوارث في السراي الحكومي بلغ نحو مليون وخمسين ألف نازح، توزعوا على مختلف الأقضية ومناطق النزوح. وأكد أن الهيئة لعبت دوراً محورياً في تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك الإيواء، ومستلزمات النوم، والطعام، إضافة إلى متطلبات التدفئة والاستشفاء، فضلاً عن البرامج الثقافية والتربوية والتوجيهية والخدماتية التي رافقت النازحين.

من جانبه، أوضح مسؤول ملف الدعم والمطابخ، عباس حمود، أن الهيئة أنشأت عدة مطابخ لتجهيز المواد الغذائية وتقديمها للعائلات النازحة. وأشار إلى أن هذه المطابخ بدأت عملها منذ شهر رمضان المبارك بتقديم وجبتي الإفطار والسحور، ولا تزال مستمرة حتى اليوم في توزيع وجبتي الفطور والغداء.

أما مسؤول ملف إدارة مراكز النزوح، حسن خريزات، فقال إن الهيئة أنشأت منذ بداية العدوان على لبنان لجان عمل مختصة باستقبال النازحين في مراكز النزوح، وتوزيعهم على الغرف، وتأمين حاجياتهم الأولية. وأضاف أن الهيئة عملت على تشكيل لجان من النازحين أنفسهم داخل المراكز لتولي إدارة العملية بالتعاون مع إدارة “صامدون”، بما يعزز المشاركة المجتمعية.

وفي ما يخص التوعية والتواصل، أشار مسؤول المحتوى الرقمي، عبد الجواد قصير، إلى أن الهيئة أطلقت صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي منذ بداية العدوان، بهدف توجيه الناس إلى مراكز الإيواء وتزويدهم بأرقام المندوبين في مختلف المناطق، بالإضافة إلى توجيههم إلى المراكز الصحية. وأوضح أن فريقاً من حوالي 19 متطوعاً تلقى أكثر من 3000 محادثة تضمنت شكاوى، وتم متابعة حلها بالتعاون مع المندوبين الميدانيين.

© Unews Press Agency 2026

تم نسخ رابط الخبر