
أكد المسؤول الإعلامي في الهيئة الوطنية للإغاثة "صامدون"، الدكتور عباس كنعان، أن الهيئة تُعدّ مبادرة تطوعية إنسانية خدماتية انطلقت مع تقاعس الدولة عن أداء مهامها تجاه النازحين خلال عدوان عام 2024، واستمرت خلال مرحلة النزوح، في ظل بقاء عدد من القرى الأمامية على تماس مع الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، حيث استمرت الهيئة في تقديم الدعم للنازحين ومساعدتهم على تخطي الأزمة وتأمين حياة لائقة أو شبه طبيعية في مختلف جوانب الحياة.
وأوضح كنعان أن الهيئة عملت على توفير احتياجات النازحين على مستويات السكن والمنامة والطعام، إضافة إلى الخدمات الاستشفائية، فضلاً عن الجوانب الإرشادية والتوجيهية التربوية والثقافية التي تحتاجها الأسر والأطفال والشباب، في ظل الضغوط النفسية والمشكلات الاجتماعية والسلوكية الناتجة عن الحرب.
وأشار إلى أن عدد النازحين بلغ نحو مليون و49 ألف نازح توزعوا في مختلف الأقضية اللبنانية، لا سيما في العاصمة بيروت وجبل لبنان، إضافة إلى المتن الأعلى وكسروان وجبيل والبترون وطرابلس والكورة والضنية وسير الضنية وسائر المناطق.
وفي ما يتعلق بالخدمات الغذائية، لفت إلى أن الهيئة أنشأت عدداً من المطابخ المركزية في بعض الأقضية ومراكز النزوح، لتأمين وجبات طعام جاهزة، مبيناً أن نسبة المقيمين في مراكز النزوح تراوحت بين 20 و22%، في حين أن ما بين 72 و80% من النازحين أقاموا في منازل مستأجرة أو لدى عائلات مضيفة من مختلف الطوائف، ما يعكس مستوى عالياً من التضامن الاجتماعي والتعاون الإنساني بين اللبنانيين بعيداً عن الانقسامات السياسية.
وأضاف أن الهيئة وفّرت مستلزمات المنامة من فرش وأغطية، إلى جانب خدمات استشفائية بالتعاون مع وزارة الصحة والهيئة الصحية والدفاع المدني، حيث جرى تأمين نحو 94 مركزاً صحياً قدّمت خدمات طبية مجانية، بالإضافة إلى توزيع نحو 270 ألف وحدة دوائية حتى نهاية شهر آذار.
كما أشار إلى إطلاق مبادرات إرشادية نفسية واجتماعية وتربوية بمشاركة مختصين، توزعت على مختلف الأقضية، بهدف دعم الأسر النازحة، لافتاً إلى أن عدد المراكز التي قدمت عبرها الهيئة خدماتها بلغ 674 مركزاً.
وأوضح أن الهيئة عملت أيضاً على تقديم المساعدات للعائلات التي بقيت في مناطق الاستهداف في الجنوب وصيدا ومحيطها والزهراني والنبطية وساحل صور ومدينة صور والبقاع الغربي وبعض أحياء الضاحية، رغم التحديات الأمنية.
وفي الإطار التنظيمي، كشف عن إنشاء منصة إلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، لتسجيل بيانات النازحين وتنظيم عمليات الإيواء، حيث استقبلت نحو 4500 مراجعة تمّت معالجتها، إضافة إلى توفير أرقام تواصل ومعلومات حول مراكز الاستقبال.
وانتقد كنعان ضعف تعاون الدولة مع الهيئة، مشيراً إلى غياب التنسيق مع وزارات الشؤون الاجتماعية والتربية وسائر الوزارات، رغم توفر دعم دولي، لافتاً إلى أن المبلغ المرصود بحسب وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد بلغ 110 ملايين دولار، إلا أن الخدمات المقدمة لم تعادل ربع هذا المبلغ، وفق تعبيره.
كما أشاد بتعاون عدد من جمعيات المجتمع المدني والمتطوعين، الذين بلغ عددهم نحو 21 ألف متطوع، معظمهم من النازحين أنفسهم، إضافة إلى مساهمة الجمعيات الكشفية، ومنها "كشافة الإمام المهدي"، التي نظمت نحو 4600 نشاط ترفيهي وتربوي للأطفال في مراكز النزوح.
وتطرق إلى التحديات، لا سيما ضعف التنسيق مع الوزارات، وصعوبة فتح المدارس كمراكز إيواء نتيجة التعقيدات الإدارية، ما أدى إلى بقاء نحو 350 عائلة في الشوارع في بيروت، في مناطق مثل الرملة البيضاء والرملة العالية وكورنيش رأس بيروت ووسط المدينة ورياض الصلح والطيونة وسباق الخيل.
كما انتقد قرار وزارة التربية استئناف العام الدراسي في ظل استمرار النزوح، ما تسبب بإرباك للأسر التي تعاني من غياب الاستقرار وصعوبة تأمين وسائل النقل لأبنائها، مشدداً على ضرورة مراعاة أوضاع الأطفال في مختلف المراحل التعليمية.
وأشار إلى دور وزارة الداخلية في ضرورة تأمين الحماية لمراكز النزوح ومنع أي توترات، داعياً إلى نشر عناصر أمنية لضبط الأوضاع ومنع الاحتكاكات.
وفي المقابل، لفت إلى بعض الانعكاسات الإيجابية للنزوح، منها تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية في القرى المستضيفة، إضافة إلى تعزيز الاندماج الاجتماعي، فضلاً عن تحريك سوق العقارات، حيث استأجر ما بين 600 و700 ألف نازح مساكن في مختلف المناطق.
وختم بالتأكيد على استمرار الهيئة في تقديم خدماتها، مشيراً إلى أن نحو 70% من النازحين لا يزالون في مراكز النزوح، داعياً الدولة والوزارات المعنية إلى رفع مستوى الاهتمام بهذه القضية الإنسانية على مختلف المستويات.