
تشهد الساحة الداخلية في الكيان الإسرائيلي حالة غضب متصاعدة عقب دخول وقف إطلاق النار مع لبنان حيّز التنفيذ، وسط اتهامات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ"الخيانة"، وتصدعات متزايدة داخل الائتلاف الحاكم، إلى جانب انتقادات حادة من المعارضة.
ودخلت الهدنة حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة، وهي "صامدة حتى هذه الساعة"، رغم أنها سُبقت بقصف متبادل، حيث أطلق حزب الله عشرات الصواريخ باتجاه مستوطنات في الجليل، بينها كريات شمونة وكرمئيل ونهاريا، ما أدى إلى وقوع إصابات، بينها ثلاث حالات خطيرة، وفق ما أفادت به فرق الإسعاف الإسرائيلية.
وأثارت طريقة إقرار الهدنة استياءً واسعاً داخل الطاقم الوزاري الأمني المصغر، إذ علم بعض أعضائه بالقرار عبر وسائل الإعلام دون تصويت أو نقاش مسبق. وفي المقابل، تحدث ديوان رئيس الوزراء عن "خلل فني" حال دون إجراء المشاورات، في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إسرائيلية بأن نتنياهو ألغى الجلسة الأسبوعية لحكومته، اليوم الأحد، على خلفية تصاعد الانتقادات الموجهة إليه.
ونقل بعض الوزراء أن القرار جاء بطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في إشارة إلى محدودية هامش المناورة لدى نتنياهو، وهو ما دفع وسائل إعلام إسرائيلية إلى السخرية بالقول إن "الملك قال"، في توصيف لعلاقة القرار بالإرادة الأمريكية.
وعلى مستوى الرأي العام، يسود غضب شديد في أوساط الإسرائيليين في المستوطنات الشمالية القريبة من الحدود مع لبنان، حيث اتهم ما يُعرف بـ"لوبي 1701" رئيس الوزراء بالخيانة، فيما عبّر رؤساء سلطات محلية عن شعورهم بأن الحكومة "ألقت بهم إلى التهلكة"، واتخذت القرار دون مراعاة لأمنهم.
كما أعرب كثيرون في تلك المناطق عن خشيتهم من أن يكون وقف إطلاق النار "مجرد وهم"، مع احتمال عودة المواجهات في أي لحظة.
وفي السياق السياسي، برزت تصدعات داخل الائتلاف الحاكم، بما في ذلك داخل حزب "الليكود" الذي يقوده نتنياهو، حيث اعتبر بعض أعضائه أن عدم التصويت على القرار بذريعة "خلل فني" لا يعدو كونه مبرراً غير مقنع.
في المقابل، صعّدت المعارضة من هجومها، معتبرة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "خلّص الكيان الإسرائيلي من شرك أكاذيب نتنياهو"، مؤكدة أن الأخير تسبب في ثلاث هزائم مخزية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، دون تحقيق أهدافه المعلنة، وعلى رأسها نزع سلاح حزب الله.
كما كشفت التطورات عن وجود تباين واضح بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية، إذ ترى الأخيرة أن العمل العسكري وحده غير كافٍ لنزع سلاح حزب الله، وأن الحل يتطلب مساراً سياسياً، في حين دفعت الحكومة باتجاه مواصلة الحرب.
ويعكس هذا الخلاف، وفق تقديرات داخل الكيان الإسرائيلي، "فشلاً إستراتيجياً" في تحقيق الأهداف، رغم ما تصفه القيادة السياسية بـ"إنجازات عسكرية".
وفي مواجهة الغضب والاتهامات المتزايدة، يسعى نتنياهو إلى تسويق وقف إطلاق النار كإنجاز، متحدثاً عن إقامة "أحزمة أمنية" في لبنان وغزة وسوريا، ووجود تنسيق مع الإدارة الأمريكية في هذا الإطار.
غير أن ردود الفعل، سواء من الشارع أو المعارضة أو حتى من داخل الحكومة، تشير إلى تشكيك واسع في هذه الرواية، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل نتنياهو السياسي وقدرته على الاستمرار في الحكم.
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن، مساء الخميس، وقفاً لإطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام اعتباراً من منتصف الليل.
