اختراق أولي في مفاوضات إسلام آباد يصطدم بعقدتي هرمز ولبنان

اختراق أولي في مفاوضات إسلام آباد يصطدم بعقدتي هرمز ولبنان

شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة مفاوضات مكثفة استمرت أكثر من سبع ساعات ضمن المحادثات الثلاثية بين إيران والولايات المتحدة وباكستان، وسط أجواء متوترة رافقت تقدماً تقنياً أولياً اصطدم بخلافات حادة حول مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المباحثات أفضت في بدايتها إلى موافقة أميركية على تحرير الأصول الإيرانية المجمدة، في خطوة اعتُبرت اختراقاً أولياً مهّد لانطلاق التفاوض التفصيلي بين الجانبين عبر الوسيط الباكستاني.

وقالت المصادر إن الجولة بدأت بسلسلة لقاءات تمهيدية أعقبت وصول الوفد الإيراني إلى إسلام آباد ليل الجمعة، وشملت اجتماعات مع قيادة الجيش الباكستاني ورئيس الوزراء، قبل الانتقال إلى جلسات مباشرة وغير مباشرة بين الوفدين الإيراني والأميركي.

وأضافت أن المفاوضات توزعت بين جولات سياسية رفيعة المستوى وأخرى تقنية، حيث أمضت اللجان الفنية أكثر من ساعتين في مراجعة نصوص مكتوبة وصياغة بنود تنفيذية لترجمة التفاهمات السياسية إلى إجراءات عملية.

وأوضحت المصادر أن التقدم التقني اصطدم بمطالب أميركية وصفتها بـ”المفرطة وغير المنطقية”، لا سيما في ما يتعلق بالسيادة على مضيق هرمز والملفات الميدانية، معتبرة أن واشنطن تسعى للحصول على مكاسب سيادية لم تتمكن من فرضها خلال المواجهة العسكرية الأخيرة.

وفي الملف الإقليمي، برزت مسألة وقف إطلاق النار في لبنان كإحدى أبرز نقاط الخلاف، بعدما تمسك الوفد الإيراني بوقف شامل لإطلاق النار على كامل الأراضي اللبنانية، رافضاً أي صيغة تقتصر على بيروت أو تستثني جنوب لبنان.

وأكدت المصادر أن الوفد الإيراني اعتبر هذا الملف “مسألة جوهرية” ترتبط بحقوق الشعب اللبناني والتوازنات الإقليمية، مشدداً على أن أي تفاهم لا يشمل وقفاً شاملاً للعمليات العسكرية في لبنان لن يكون مقبولاً.

وفي ظل استمرار التباينات، منح الفريق الإيراني الطرف الآخر ما وصفه بـ”الفرصة الأخيرة” للتوصل إلى إطار تفاهم مشترك خلال هذه الجولة، مؤكداً أن الدبلوماسية الإيرانية تستند إلى “جهوزية كاملة للقوات المسلحة” في حال فشل المسار التفاوضي.

ومع انتهاء جلسات اليوم من دون التوصل إلى مسودة نهائية، رجحت المصادر تمديد المحادثات يوماً إضافياً أو عقد جولة تكميلية صباح الأحد، مشيرة إلى أن قرار استمرار الوفد الإيراني في إسلام آباد مرتبط بمدى استجابة واشنطن للمقترحات المطروحة وتراجعها عن مطالبها التقنية والسيادية.

ولفتت إلى أن طهران لوّحت بإمكان تعليق مشاركتها والعودة إلى المشاورات الداخلية إذا استمر الانسداد السياسي في الملفات العالقة.

تم نسخ رابط الخبر