مطابخ تطوعية في بيروت تقود الاستجابة الشعبية لأزمة النزوح المتفاقمة جراء العدوان الإسرائيلي

في أحد المنازل التي تحوّلت إلى مطبخ ميداني بالعاصمة اللبنانية بيروت، تعمل عشرات السيدات والشابات المتطوعات يومياً على إعداد كميات كبيرة من الوجبات لتوزيعها على العائلات النازحة، في مشهد يعكس تصاعد الاستجابة الشعبية لأزمة إنسانية متفاقمة.

ويُقدَّر عدد النازحين في لبنان بنحو 1.6 مليون شخص جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل، بينهم مئات آلاف الأطفال، يعيش معظمهم في ظروف صعبة بين مراكز إيواء مكتظة وخيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وتقول صاحبة المبادرة إن العمل يتم بروح جماعية: "نحن جميعاً هنا متطوعون، نعمل منذ ساعات الصباح الأولى وحتى وقت متأخر من الليل لإعداد الطعام وإيصاله إلى النازحين في أماكن متعددة".
 


وأضافت أن الجهود تضاعفت خلال شهر رمضان، حيث استمر المتطوعون في العمل دون كلل لتلبية الاحتياجات المتزايدة، مشيرة إلى أن "هذا العطاء الكبير يجعلنا نقف خجلاً أمام حجم التضحية والإخلاص".

كما وجّهت الشكر إلى الهيئة النسائية في حزب الله التي ساهمت في تجهيز المطابخ وتوفير الإمكانات اللازمة لإعداد الوجبات.

ويأتي هذا النموذج في إطار تحرّك أوسع لمبادرات المجتمع المدني في لبنان، التي برزت بشكل لافت لسدّ الفراغ الناجم عن غياب الدور الحكومي في إدارة أزمة النزوح، عبر توفير الإغاثة والمأوى والدعم الغذائي والنفسي للمتضررين.

ومنذ اندلاع موجة النزوح الواسعة من جنوب البلاد فجر الثاني من مارس/آذار 2026، تكثّفت الجهود الأهلية التي عكست تنوّع المجتمع اللبناني وتضامنه، بعيداً عن الانقسامات السياسية، لتقديم استجابة ميدانية عاجلة في مختلف المناطق.

وبحسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، يعيش نحو 1.6 مليون لبناني حالة نزوح قسري جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل، بينهم نحو 370 ألف طفل، يقيم معظمهم في خيام أو مراكز إيواء مكتظة، في ظل تمويل دولي لا يغطي سوى أقل من ثلث الاحتياجات الفعلية.

وتعكس هذه المبادرات الدور الحيوي للمجتمع المدني في مواجهة الأزمات الإنسانية، وسط دعوات متزايدة لتعزيز الاستجابة الرسمية والدولية لاحتواء تداعيات الأزمة ومنع تفاقمها.


 

تم نسخ رابط الخبر