
شهدت العاصمة الإيرانية طهران تنظيم الملتقى الدولي الأول للسياحة العلاجية "طهران 360" داخل مبنى البلدية التاريخي في وسط المدينة، ضمن خطوة تهدف إلى التعريف بإمكانات طهران الطبية والسياحية، وجذب مزيد من المرضى والزوار من خارج إيران، بحضور عمدة طهران علي رضا زاكاني وممثلون وخبراء من 43 دولة، إلى جانب أكثر من 150 ضيفاً أجنبياً.
تقوم فكرة الملتقى على تقديم تجربة علاج متكاملة للزائر، وليس مجرد موعد طبي داخل مستشفى. أي أن الحديث يشمل العلاج والتشخيص داخل المستشفيات والمراكز الطبية، والإقامة والخدمات المرافقة، والمتابعة بعد العلاج، وربط ذلك بالسياحة وزيارة المدينة. وان الهدف من ذلك هو جعل رحلة المريض الأجنبي أكثر سهولة وتنظيماً، وزيادة الثقة بالخدمات التي تقدمها طهران.
من خلال تنظيم هذا الملتقى، ترى بلدية طهران أن السياحة العلاجية يمكن أن تكون مورداً اقتصادياً مهماً، وأن طهران تملك مقومات قوية لتكون وجهة رئيسية في المنطقة، بسبب كثرة المستشفيات وتوفر الأطباء المتخصصين، إضافة إلى كلفة العلاج التي تُعد أقل من كثير من الدول المنافسة.
وقال عمدة طهران علي رضا زاكاني إن طهران تمتلك أكبر طاقة علاجية في البلاد، وإن هذه الإمكانات تجعل إيران قادرة على أن تكون مركزاً مهماً للسياحة العلاجية في المنطقة. وأضاف أن طهران جاهزة لاستقبال سياح العلاج بوجود 118 مستشفى إلى جانب خدمات الإقامة والخدمات المساندة، لافتاً إلى أن كلفة الإقامة والخدمات في إيران تُعد أقل من عدد من دول الجوار.
كما اعتبر زاكاني أن التحدي الأبرز أمام توسع هذا القطاع هو ضعف التنسيق بين الجهات المعنية، مؤكداً استمرار التعاون مع الوزارات والمؤسسات المرتبطة لتسريع تطوير السياحة العلاجية.
تكتسب السياحة العلاجية أهمية خاصة في إيران، إذ تقوم على سفر المرضى من دول أخرى لتلقي العلاج بالتوازي مع الاستفادة من الخدمات السياحية والإقامة، ما يجعلها قطاعا حيويا على المستويين الصحي والاقتصادي. فهي تسهم في إدخال عملات أجنبية ودعم الاقتصاد الوطني، وتوفر فرص عمل في مجالات الطب والسياحة والنقل والفنادق، فضلا عن تعزيز حضور إيران إقليميا كمركز صحي يستقطب مرضى من دول مختلفة.
وتشير التقديرات إلى أن إيران تستقبل سنوياً ما بين مليون إلى 1.2 مليون سائح علاجي، بعائد يُقدَّر بنحو ملياري دولار، مع خطط لرفع العدد إلى مليوني زائر خلال السنوات المقبلة.
تستند جاذبية إيران كوجهة للسياحة العلاجية إلى مجموعة من المقومات، أبرزها خبرة أطبائها وتنوع التخصصات المتاحة في مستشفياتها، إلى جانب التقدم في عدد من المجالات الطبية ووجود مراكز علاج حديثة في مدن رئيسية. كما تشكل الكلفة المنخفضة مقارنة بوجهات علاجية أخرى عاملا حاسما لكثير من المرضى، فضلا عن القرب الجغرافي من دول المنطقة، ما يجعل السفر إليها أسهل وأسرع. وتضع هذه العوامل إيران، ولا سيما طهران، ضمن الوجهات الساعية إلى ترسيخ موقعها في سوق السياحة العلاجية إقليميا.
ولذلك، يقدم منظمو ملتقى "طهران 360" بداية لمسار مستمر، بهدف بناء تعاون طويل بين الجهات الطبية وشركات الخدمات الصحية والوسطاء الدوليين، والعمل على تنظيم هذا القطاع بشكل أفضل، حتى تصبح رحلة العلاج في إيران أكثر سهولة وأعلى جودة للزائر.
