الذكاء الاصطناعي يحضر في مهرجان فجر السينمائي بدورته الـ 44 في العاصمة طهران

عُقد في العاصمة الإيرانية طهران، المؤتمر الصحفي الرسمي للدورة الرابعة والأربعين من مهرجان فجر السينمائي الدولي، بحضور أمين المهرجان منوتشهر شاهسواري وعدد من ممثلي وسائل الإعلام والصحافة الثقافية، وذلك في متحف السينما الإيرانية شمال طهران، قبيل انطلاق فعاليات المهرجان.

ويُعد هذا المؤتمر محطة تمهيدية رئيسية تستعرض من خلالها إدارة المهرجان ملامح الدورة الجديدة، وأهدافها الفنية والتنظيمية، إضافة إلى الرسائل الثقافية التي تسعى إلى إيصالها من خلال السينما.

ويُعتبر مهرجان فجر السينمائي الدولي أحد أبرز الفعاليات السينمائية في إيران، ويُنظم سنوياً منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي تزامناً مع احتفالات ذكرى الثورة الإيرانية، ويهدف إلى دعم صناعة السينما الإيرانية، وتعزيز التبادل الثقافي والفني، إلى جانب تقديم أحدث الإنتاجات السينمائية المحلية والدولية.
 


وتتنافس الأفلام المشاركة على جوائز "السيمرغ البلورين" (العنقاء الكريستالية) في فئات متعددة تشمل الأفلام الروائية الطويلة، والأعمال الأولى، والوثائقيات، وأفلام الرسوم المتحركة، إلى جانب جائزة الجمهور.

وتضم الدورة الرابعة والأربعون نحو ثلاثين إلى خمسة وثلاثين فيلماً في المسابقة الرئيسية، إلى جانب عروض خاصة وأقسام موازية، موزعة على عدة مسابقات رسمية تشمل مسابقة الأفلام الروائية، والأفلام الأولى، والوثائقية، والرسوم المتحركة، إضافة إلى قسم العروض غير التنافسية.

ومن المقرر أن تنطلق فعاليات الدورة الـ44 في 31 يناير 2026، وتستمر حتى 11 شباط / فبراير، مع عروض سينمائية في عدد من صالات العرض الرئيسية في طهران.

وفي كلمته خلال المؤتمر، أكد أمين المهرجان منوتشهر شاهسواري أن "مهرجان فجر ليس مجرد حدث لعرض الأفلام، بل هو منصة ثقافية واجتماعية تعكس نبض المجتمع الإيراني وتطوره الفني".

وأشار إلى أن "السينما تمثل بيت الفنانين وصوت المجتمع"، مؤكداً أن "المهرجان يسعى إلى الحفاظ على هذا الدور من خلال توفير مساحة للحوار الفني وتبادل الرؤى، ودعم صناع الأفلام من مختلف الأجيال".

وتطرق شاهسواري إلى عدد من التحديثات التنظيمية في الدورة الحالية، موضحاً أن "إدارة المهرجان اعتمدت نهجاً يركز على عرض النتائج العملية للأعمال السينمائية بدلاً من الاكتفاء بالشعارات والتوقعات المسبقة.

كما أعلن عن "اعتماد أسلوب تقليدي في اختيار جائزة الجمهور، من خلال التصويت المباشر داخل صالات العرض، بهدف تعزيز المشاركة الواقعية للجمهور وتفادي المشكلات التقنية المرتبطة بالتصويت الإلكتروني.

وشهد المؤتمر أيضاً تسليط الضوء على تنوع الأعمال المشاركة في هذه الدورة، حيث أشار أمين المهرجان إلى وجود فيلم واحد من فئة الرسوم المتحركة، إضافة إلى عمل سينمائي أُنجز بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس انفتاح المهرجان على التطورات التقنية الحديثة في صناعة السينما.

وأكد أن "هذا التوجه يأتي في إطار تشجيع الابتكار واستكشاف آفاق جديدة للتعبير السينمائي، مع الحفاظ على الهوية الفنية والثقافية للمهرجان".

وفيما يتعلق بغياب بعض الأسماء أو الأعمال السينمائية عن المنافسة، أوضح شاهسواري أن "الأسباب تعود في الغالب إلى عدم جاهزية بعض الأفلام أو عدم استكمالها ضمن المواعيد المحددة، مشدداً على أن أبواب المهرجان مفتوحة أمام جميع صناع السينما، وأن المشاركة تبقى الخيار الأمثل للحوار والتفاعل بدلاً من المقاطعة".

وعلى الرغم من أن "التركيز الأساسي في الدورة الرابعة والأربعين ينصب على المسابقة الوطنية للأفلام الإيرانية، فإن المهرجان يحتفظ بطابعه الدولي من خلال حضور ضيوف وصناع سينما ونقاد من خارج إيران، إضافة إلى عروض مختارة وأبعاد ثقافية تعزز الحوار السينمائي مع التجارب العالمية.

وتأتي الدورة الرابعة والأربعون من مهرجان فجر السينمائي في ظل مرحلة تشهد فيها السينما الإيرانية محاولات متزايدة للتجديد الفني والتقني، وسط اهتمام محلي ودولي بنتاجها السينمائي. ويُنظر إلى المهرجان بوصفه فرصة سنوية لتقييم هذا النتاج، وتعزيز حضور السينما الإيرانية على الساحة الدولية.

وبهذا، يعكس المؤتمر الصحفي للدورة 44 من مهرجان فجر السينمائي الدولي توجهاً واضحاً نحو تحديث البنية التنظيمية للمهرجان، وتوسيع نطاق التنوع الفني، وتعزيز دور الجمهور، مع التأكيد على مكانة السينما كأداة ثقافية تعبّر عن المجتمع وتحولاته.

ومن المتوقع أن تحظى هذه الدورة بمتابعة واسعة من الأوساط السينمائية والإعلامية، في ظل ما تحمله من تجارب فنية جديدة ورسائل ثقافية تسعى إلى ترسيخ دور مهرجان فجر كأحد أهم المواعيد السينمائية في المنطقة.

تم نسخ رابط الخبر