
في مشهد يعيد عقارب الزمن إلى الوراء، تحولت شوارع ومخيمات قطاع غزة إلى ورش عمل ميدانية لصناعة الخبز، بعد أن اضطر آلاف المواطنين إلى إشعال الأفران البدائية التي تعمل بالحطب والخشب، كحل وحيد لمواجهة أزمة الخبز المتفاقمة.
ويعود سبب هذه الخطوة إلى استمرار انقطاع إمدادات الوقود وغاز الطهي لأسابيع، مما تسبب في توقف عدد كبير من المخابز الآلية عن العمل.
وجاءت هذه الأزمة بالتزامن مع توفر كميات محدودة من دقيق القمح خلال الأيام الماضية، مما دفع العائلات إلى البحث عن أي وسيلة لتحويل هذا الدقيق إلى رغيف خبز.
وتنتشر المشاهد اليومية لعائلات تنتظم في طوابير أمام أفران طينية بدائية، أقيمت بجوار المنازل المدمرة أو داخل خيام النزوح المكتظة.
وتحولت هذه الأفران إلى شريان حياة جديد، في محاولة يائسة لتأمين أبسط مقومات العيش، وسط أزمة إنسانية خانقة ونقص حاد في كل الخدمات الأساسية.
ويقول مواطنون إن "تأمين رغيف الخبز أصبح تحديًا يوميًا يكاد يوازي تحديات النجاة من القصف". ويوضحون ان عودتهم للعمل على الحطب بسبب ظروف الحياة الصعبة جراء الحرب.
وتتضاعف المعاناة بالنسبة للأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها خلال الحرب، حيث يضطر الاهالي لإنفاق ما تبقى من مدخراتهم أو مقايضة ممتلكاتهم الثمينة بالحطب والخشب لطهي الطعام.
ويحذر نشطاء إغاثيون من أن هذه الممارسات، رغم أنها تلبي حاجة ملحة، إلا أنها تحمل مخاطر صحية بسبب الدخان الكثيف، وتشكل عبئًا إضافيًا على النساء والأطفال الذين يتولون مهمة جمع الحطب وإشعال النيران في ظل ظروف بالغة القسوة.
هذا المشهد يسلط الضوء على عمق الكارثة الإنسانية في القطاع، حيث اضطر سكانه، تحت وطأة الحصار وانقطاع الإمدادات، إلى استحضار أساليب أجدادهم في العيش، في سباق محموم ضد الوقت والجوع، بسبب الحرب الاسرائيلية عليهم منذ عامين.
