
كانت ليلة الجمعة، الأخيرة للطبيب الفلسطيني أحمد الزهارنة، الذي أنهى عمله اليومي في مستشفى غزة الأوروبي، قبل أن يغادر إلى خيمته في مواصي خان يونس، ليغفو فيها للمرة الأخيرة، تاركاً سهام البرد القارص الذي نهش أجساد سكان القطاع جرّاء الحرب والحصار الإسرائييليين، يتسلل إليه.
تخلّف صباح اليوم الجمعة، الطبيب أحمد الزهارنه عن الالتحاق بعمله، ليُعثَر عليه جثة هامدة داخل خيمته، غلب عليها اللون الأزرق، يقول شقيق الزهارنه "قرابة الساعة السابعة صباحاً تلقيت خبر وفاة أخي الطبيب أحمد، وفحوصات الطب الشرعي كشف أن سبب الوفاة هو البرد القارص".
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الجمعة، وفاة طبيب يعمل ضمن طواقمها في مستشفى غزة الأوروبي نتيجة البرد القارس الذي يعاني منه سكان القطاع.
وقالت وزارة الصحة: "توفي الحكيم أحمد الزهارنة، الذي يعمل ضمن طواقمنا العاملة في مستشفى غزة الأوروبي، نتيجة البرد القارس الذي يعاني منه سكان قطاع غزة. وقد عُثر على جثته داخل خيمته في منطقة المواصي غربي مدينة خانيونس جنوبي القطاع".
وفي غرفة الطب الشرعي، ودعت عائلة الطبيب أحمد الزهراني جثمان ولدها، وسط حالة من الذهول والحزن الشديد، يتحدث شقيق "أحمد الزهراني" علاء الذي يعمل أيضاً طبيباً، عن الظروف القاسية في قطاع غزة "لنا أكثر من عام، نعيش هذه الأجواء في الخيام، في الصيف نعاني من شدة الحرارة، وفي الشتاء من البارد القارص، وهذا البرد يسبب موتاً سريرياً أو سكته قلبية".
وتأتي هذه الحادثة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها مئات آلاف النازحين في قطاع غزة، وتترافق مع ازدياد معاناتهم بسبب انخفاض درجات الحرارة ونقص وسائل التدفئة، مع مواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي حصار غزة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية الأساسية إلى سكان القطاع.
