لبنان

جولة مفاوضات عسكرية بين لبنان وإسرائيل في فلوريدا غداً وسط استمرار التصعيد جنوباً

جولة مفاوضات عسكرية بين لبنان وإسرائيل في فلوريدا غداً وسط استمرار التصعيد جنوباً

تنعقد يوم غد الثلاثاء في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بمشاركة الولايات المتحدة، على أن تتخذ هذه المرة طابعاً عسكرياً يتركز على الترتيبات الأمنية والميدانية في الجنوب اللبناني.


وتأتي جولة تامبا بوصفها الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية، بعدما كانت المفاوضات قد انطلقت في نيسان/أبريل الماضي، وعُقدت منذ ذلك الحين سبع جولات خُصصت لبحث آليات تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب.

ورغم انعقاد الجولات السابقة، بقيت النتائج محدودة، إذ لا تزال ملفات الانسحاب الإسرائيلي، والضمانات الأمنية، وآلية انتشار الجيش اللبناني، وتوسيع المناطق التجريبية، وملف الأسرى، عالقة على جدول الأعمال من دون تنفيذ كامل لمندرجات اتفاق الإطار.

وأكد الرئيس اللبناني، جوزف عون، وفق بيان رئاسة الجمهورية، أن وفداً عسكرياً لبنانياً سيشارك في اجتماع ثلاثي مع الولايات المتحدة وإسرائيل في تامبا، لطرح المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي، على أمل أن يفضي الاجتماع إلى نتائج تنسجم مع مندرجات اتفاق الإطار.

وجاء تثبيت موعد الجولة بعدما أكد اتصال أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالرئيس عون أن اللقاء لا يزال قائماً في موعده المحدد في العشرين من الشهر الجاري، في مؤشر إلى تمسك واشنطن بإبقاء المسار التفاوضي قائماً رغم العقبات والشكوك المرتبطة بالموقف الإسرائيلي.

وتصر الولايات المتحدة، بحسب مسار التحضيرات للجولة، على نقل البحث إلى مستوى عسكري ميداني، يهدف إلى وضع آليات تنسيق غير سياسية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي عبر الرعاية الأميركية، بما يشمل تثبيت وقف إطلاق النار، منع الاحتكاك الميداني، تنظيم الانتشار في المناطق الحدودية، ومتابعة الانسحابات الإسرائيلية من النقاط التي لا تزال تحتلها.

غير أن لبنان يدخل الجولة وسط استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، حيث تتواصل الغارات الجوية والقصف وأعمال التجريف وتفجير المنازل في قرى وبلدات حدودية، إضافة إلى منع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، في وقت تؤكد بيروت أن إسرائيل لم تنفذ الانسحابات المطلوبة استناداً إلى اتفاق الإطار.

وتتركز المطالب اللبنانية على وقف الاعتداءات الإسرائيلية، تنفيذ الانسحابات، توسيع “المنطقة التجريبية” لتشمل البلدات الواقعة على تخوم قلعة الشقيف وصولاً إلى تلال علي الطاهر، ومعالجة الملفات المرتبطة بالأسرى والترتيبات الميدانية في الجنوب.

كما يأتي انعقاد هذه الجولة قبل أسبوع واحد من موعد الانتخابات الإسرائيلية، يضفي عليها مزيداً من الغموض، وسط مخاوف من احتمال انسحاب إسرائيلي في اللحظات الأخيرة بذريعة الانشغال بانتخابات الكنيست.

وزاد منسوب الشكوك بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي أعرب فيها عن عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في “الحزام الأمني” ما دام سلاح الحزب لم يُنزع، وأن هذا الحزام “غيّر وضع الشمال”.

وقال نتنياهو إن “الهدف في نهاية المطاف هو القضاء على حزب الله”، في وقت ينتشر فيه الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان وجنوب لبنان عبر الفرقتين 36 و91، وسط أعلى درجات الجاهزية العملياتية، وتحسباً لاحتمال حدوث تصعيد على أكثر من جبهة.