
أزمة وقود خانقة في مالاوي.. سائقون يمضون الليل أمام المحطات وأسعار للبنزين تسجل رقماً قياسياً

تواجه مالاوي أزمة وقود حادة أدت إلى اصطفاف عشرات السائقين لأيام وليالٍ أمام محطات التعبئة في العاصمة ليلونغوي، وسط نقص حاد في الإمدادات وارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات هي الأعلى في القارة الأفريقية، ما يزيد الضغوط على اقتصاد يعاني من أزمات متراكمة منذ سنوات.
وتعكس مشاهد الطوابير الطويلة حجم المعاناة اليومية للسائقين، الذين يضطرون إلى قضاء ساعات طويلة، وأحياناً الليل بأكمله، في انتظار وصول شحنات الوقود، من دون ضمان الحصول على حصتهم قبل نفاد الكميات.
وتكشف الأزمة عن حجم النقص في الإمدادات، إذ قال ديتون غانيزا، مدير العمليات في شركة «بست أويل» لتوزيع الوقود، إن الشركة لا تتمكن سوى من تأمين شاحنة بنزين كاملة وأخرى للديزل أسبوعياً، ما يضطرها إلى اعتماد نظام صارم لتقنين الكميات.
وبموجب هذا النظام، تحصل السيارات الصغيرة العاملة بالديزل على 30 لتراً، والشاحنات على 80 لتراً، والحافلات على 300 لتر، فيما لا تتجاوز حصة سائقي الدراجات النارية لترين من البنزين لكل سائق.
وحذر الخبير الاقتصادي ميلوارد توبياس من أن نقص الوقود ينعكس على أسعار مختلف السلع والخدمات، معتبراً أن تداعياته تمتد إلى الأمن الغذائي، بعدما تراجعت قدرة الأسر على الادخار وتوفير الأموال اللازمة لشراء البذور والأسمدة.
وتعود الأزمة، في جانب أساسي منها، إلى النقص الحاد في العملات الأجنبية اللازمة لتمويل واردات الوقود، إذ تحتاج مالاوي إلى نحو 49 مليون دولار شهرياً لتغطية احتياجاتها اليومية المقدرة بنحو مليوني لتر.
وتضع هذه الأرقام البلاد أمام تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل محدودية احتياطيات النقد الأجنبي، وضعف القدرة على تمويل الواردات، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.
ومع استمرار طوابير الانتظار أمام المحطات، تتجاوز أزمة الوقود في مالاوي مسألة صعوبة التنقل، لتتحول إلى عامل ضغط إضافي على القدرة الشرائية للأسر، وتكاليف الإنتاج الزراعي والتجارة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد تحديات هيكلية تتعلق بإمدادات الطاقة وتوافر العملات الأجنبية واستقرار الواردات الأساسية.




