العالم

وفد إيراني في بكين تزامناً مع زيارة سلطان عمان.. تحرك دبلوماسي صيني لإحياء الوساطة بين طهران وواشنطن وإنهاء الحرب

وفد إيراني في بكين تزامناً مع زيارة سلطان عمان.. تحرك دبلوماسي صيني لإحياء الوساطة بين طهران وواشنطن وإنهاء الحرب

شهدت العاصمة الصينية بكين تحركات دبلوماسية متزامنة بين مسؤولين صينيين وإيرانيين وعُمانيين، في وقت يجري فيه سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد زيارة رسمية إلى الصين، التقى خلالها الرئيس الصيني شي جين بينغ، وسط مؤشرات على تحرك صيني لإحياء الوساطة العُمانية بين طهران وواشنطن بهدف احتواء التصعيد وإنهاء الحرب.

وفي تطور لافت، التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اليوم الاثنين، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني، في بكين، حيث بحث الجانبان تداعيات العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران، والمبادرات الدبلوماسية التي تطرحها طهران لإنهاء الحرب، إلى جانب سبل تعزيز الأمن المستدام في المنطقة والدور الذي يمكن أن تؤديه بكين في جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.


وأكد باقري كني، خلال اللقاء، أن إيران لا تساوم بشأن أمنها القومي وسيادتها وسلامة أراضيها، واصفاً الهجمات الأميركية والإسرائيلية على بلاده واغتيال قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي وعائلته بأنها «جريمة لا تُنسى»، ومعتبراً أن هذه الأعمال ترقى إلى جرائم حرب لا ينبغي السماح باستمرارها.

وشدد المسؤول الإيراني على أن موقف طهران من الدفاع عن أمنها القومي وسيادتها لم يتغير، وأنها لن تقدم أي تنازلات في هذا المجال، محذراً من أن الحرب القائمة على الهيمنة الأميركية لن تؤدي إلى النصر، بل ستفضي إلى اضطراب الاقتصاد العالمي.

وعقب اللقاء، قال باقري كني إن المحادثات أكدت دعم الصين لتوجه إيران في المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى وجود رؤية مشتركة بين البلدين للمرحلة المقبلة، سواء في ما يتعلق بالدبلوماسية أو بمسار الحرب.

من جهته، أكد وانغ يي أن الصين ستواصل متابعة المبادرات والمقترحات التي طرحها الرئيس شي جين بينغ لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط، والعمل مع مختلف الأطراف بصورة مستمرة من أجل استعادة السلام والاستقرار الإقليميين.

وتأتي هذه المباحثات بالتزامن مع زيارة سلطان عُمان إلى بكين ولقائه الرئيس الصيني، في وقت كشف فيه مصدر آسيوي في العاصمة الصينية أن الزيارة تتجاوز الإطار البروتوكولي، وأن الأولوية الأساسية للمباحثات تتمثل في بحث إطلاق وساطة عُمانية جديدة بين طهران وواشنطن، بضمانة صينية كاملة على المستويين الاقتصادي والأمني، فيما جاءت العلاقات الثنائية في المرتبة الثانية.

وأوضح المصدر أن حضور الوفد الإيراني إلى بكين يعكس أهمية الملف الإيراني في المباحثات الجارية، كاشفاً أن السفير الإيراني لدى الصين حضر برفقة وفد مرافق قبل نحو ساعة من لقاء سلطان عُمان بالرئيس الصيني، وعقد اجتماعاً منفصلاً مع مسؤولين صينيين في الطابق الثاني من قاعة الشعب الكبرى.

وأضاف أن اجتماعاً ثلاثياً عُقد عقب انتهاء لقاء القادة، بمشاركة وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي والوفد الإيراني، في خطوة تعزز المؤشرات على وجود تنسيق بين الأطراف الثلاثة بشأن ترتيبات محتملة لإحياء الوساطة العُمانية بين طهران وواشنطن.

وبحسب المصدر، تسعى بكين إلى إعادة تفعيل «القناة العُمانية» بعد تعثر مساري الوساطة اللذين قادتهما باكستان وقطر، مشيراً إلى أن مسقط كانت قد استُبعدت من مسار الوساطة السابق وسط اتهامات أميركية لها بالتقارب المفرط مع طهران، قبل أن تعود الحاجة إلى دورها بوصفها قناة اتصال بين الجانبين.

ولفت إلى أن القناة العُمانية هي نفسها التي أدارت المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في شباط/فبراير 2026، بدعم صيني سري وقوي، والتي حققت، وفق وصفه، «تقدماً غير مسبوق»، قبل أن تعود واشنطن إلى الحرب وتضع حداً للمسار التفاوضي.

وذكر المصدر أن بكين تنظر بإيجابية إلى الدور العُماني، معتبرةً أن مسقط أثبتت صدقيتها في التعامل مع الملفات الإقليمية، ولا سيما في اليمن، حيث رعت اتفاقاً لتبادل نحو 1600 أسير.

وكان سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد قد وصل إلى الصين الأحد، في زيارة رسمية تستغرق يومين، تُعد الأولى من نوعها لسلطان عُماني إلى الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 48 عاماً، وتشكل محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية.

ويضع تزامن زيارة السلطان العُماني مع وصول الوفد الإيراني وعقد لقاءات مباشرة بين مسؤولين إيرانيين وصينيين، إلى جانب الاجتماع الثلاثي الذي ضم الوزيرين الصيني والعُماني والوفد الإيراني، التحركات الدبلوماسية الجارية في بكين في صلب الجهود الرامية إلى بلورة مسار جديد لوقف الحرب وإعادة فتح قنوات التفاوض بين طهران وواشنطن.