العالم

«لعنة إيران» تلاحق ترامب ونتنياهو.. حرب إسقاط الجمهورية الإسلامية ترتدّ بتداعيات سياسية على قائديها

«لعنة إيران» تلاحق ترامب ونتنياهو.. حرب إسقاط الجمهورية الإسلامية ترتدّ بتداعيات سياسية على قائديها

بعد أشهر من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي راهن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على نتائجها لإضعاف الجمهورية الإسلامية وإسقاط نظامها، بدأت التداعيات السياسية للحرب تطال الرجلين، مع خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي، وتراجع معسكر نتنياهو في انتخابات الكنيست إلى حدّ فقدانه الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، في مشهد يطرح مفارقة سياسية: إيران التي استهدفتها الحرب بقيت قائمة وبنظام الثورة الإسلامية، فيما يواجه قائدا تلك الحرب السياسيان تحديات متصاعدة في بلديهما.


في الولايات المتحدة، تلقّى ترامب ضربة انتخابية مع انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلس الشيوخ، واقترابهم من استعادة مجلس النواب، بعد مكاسب واسعة في ولايات كانت تُعد معاقل جمهورية، بينها تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية وأوهايو.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام مرحلة من المواجهة السياسية داخل واشنطن، إذ يعتزم الديمقراطيون استخدام الأغلبية البرلمانية لممارسة رقابة مشددة على الإدارة وفتح تحقيقات في سياساتها، فيما ستمنحهم السيطرة على مجلس الشيوخ نفوذاً أكبر في ملف التعيينات والمصادقة على كبار المسؤولين.

ولم تكن الحرب على إيران بعيدة عن أسباب التراجع الجمهوري؛ فقد أثقلت كاهل الأميركيين بتداعيات اقتصادية، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، فضلاً عن الأعباء العسكرية والمالية.

وأقرّ ترامب بأن الحرب أسهمت في خسائر حزبه الانتخابية، رغم تمسكه بالدفاع عن قراره خوضها. ووفق تقديرات للبنتاغون نقلتها وسائل إعلام أميركية، تجاوزت كلفة العمليات العسكرية الأميركية 47 مليار دولار حتى منتصف تشرين الأول/أكتوبر، من دون احتساب جميع الأضرار التي لحقت بالقواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة.

أما في كيان الاحتلال الإسرائيلي، فقد أظهرت نتائج انتخابات الكنيست تراجع معسكر نتنياهو إلى 53 مقعداً من أصل 120، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، و19 مقعداً للأحزاب العربية، ما أفقده الأغلبية البرلمانية التي يحتاج إليها لتشكيل الحكومة.

ورغم أن نتنياهو لم يخسر رئاسة الحكومة بصورة نهائية، وأن حلفاءه أعلنوا نيتهم التوصية بتكليفه تشكيل الحكومة، فإن النتائج تضع مستقبله السياسي أمام مفاوضات ائتلافية معقدة، واحتمال استمرار المأزق أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وتكتسب هذه الانتكاسة الإسرائيلية دلالة إضافية بالنظر إلى أن نتنياهو جعل من مواجهة إيران وإضعاف قدراتها، وصولاً إلى إسقاط نظامها، محوراً أساسياً في خطابه السياسي وتبريراته للحرب. لكن الأشهر التي تلت اندلاع المواجهة لم تشهد انهيار الجمهورية الإسلامية، رغم الضربات العسكرية الواسعة والاغتيالات واستهداف المنشآت العسكرية والنووية، فيما تحولت الحرب إلى صراع استنزاف مفتوح، وفق تقديرات بحثية أميركية.

وبذلك، لم تقتصر كلفة الحرب على الخسائر العسكرية والاقتصادية، بل امتدت إلى الداخل السياسي لكل من واشنطن وتل أبيب. فترامب بات أمام كونغرس تسيطر عليه المعارضة أو تقترب من السيطرة على مجلسيه، بما يحدّ من قدرته على تمرير أجندته ويضع إدارته تحت رقابة أشد، فيما يجد نتنياهو نفسه أمام خريطة برلمانية لا تضمن له العودة إلى الحكم بأغلبية مستقرة.

وفي هذه المفارقة التي يمكن وصفها بـ«لعنة إيران»، تبدو الحرب التي انطلقت بهدف تغيير المعادلات في طهران قد فتحت جبهات سياسية داخلية على قائديها؛ فبدلاً من إسقاط النظام الإيراني، بات ترامب ونتنياهو يواجهان تداعيات متراكمة تهدد حساباتهما السياسية ومستقبلهما في الحكم.