
«ألما» يحوّل ركام الضاحية الجنوبية إلى مبرّر للقصف: خرائط بلا أدلة عسكرية وسردية تشرعن استهداف المنشآت المدنية

في محاولة لإضفاء مشروعية عسكرية على الدمار الواسع الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، نشر مركز «ألما» الإسرائيلي للأبحاث، الأربعاء 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تقريراً يستند إلى صور أقمار اصطناعية وخرائط جغرافية، ليقدّم مئات المباني التي دمّرتها الغارات الإسرائيلية باعتبارها منشآت عسكرية تابعة لحزب الله، من دون أن يعرض أدلة مادية مستقلة تثبت طبيعة النشاط العسكري المزعوم داخل كل منها.
ويثير التقرير، الذي حمل عنوان «الضاحية بعد عملية سهام الشمال: تحليل جغرافي مكاني لتكتيكات الدروع البشرية لدى حزب الله»، تساؤلات جوهرية بشأن منهجيته وأهدافه، إذ ينتقل من توثيق المباني التي استهدفها جيش الاحتلال إلى الجزم بأنها منشآت عسكرية، ثم يستخدم هذا التصنيف لتبرير الغارات واتهام حزب الله باستخدام المدنيين دروعاً بشرية. وهي مقاربة تثير مخاوف من توظيف البحث في توفير غطاء إعلامي وسياسي لاستهداف منشآت مدنية إضافية، بذريعة وجود بنية عسكرية داخلها أو بالقرب منها.
304 مبانٍ مدمرة تتحول إلى أهداف عسكرية بمجرد قصفها
يقول المركز إنه اعتمد على صورتين التقطتهما أقمار اصطناعية تابعة لشركة «إيرباص»، الأولى بتاريخ 4 أيار/مايو 2024، والثانية بتاريخ 2 كانون الثاني/يناير 2025، لمقارنة التغيرات العمرانية في مساحة تبلغ نحو 25 كيلومتراً مربعاً من الضاحية الجنوبية لبيروت.
وخلص إلى أن جيش الاحتلال دمّر أو ألحق أضراراً جسيمة بـ304 مبانٍ خلال 62 يوماً، بين 27 أيلول/سبتمبر و27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بينها 292 مبنى متوسطاً ومرتفعاً و12 مبنى منخفض الارتفاع.
غير أن الإشكالية الأساسية تكمن في الانتقال من نتيجة يمكن للصور الفضائية إثباتها، وهي وقوع الدمار، إلى نتيجة أخرى لا تستطيع تلك الصور وحدها إثباتها، وهي أن جميع المباني المستهدفة كانت تضم منشآت عسكرية لحزب الله.
فالصور التي تكشف اختفاء مبنى أو انهيار طبقاته لا تستطيع تحديد ما إذا كان يحتوي على صواريخ أو ذخائر أو غرف عمليات، ولا تثبت هوية مستخدميه أو طبيعة الأنشطة التي كانت تجري داخله قبل استهدافه.
ورغم ذلك، يتعامل التقرير مع المباني التي قصفها الاحتلال بوصفها أهدافاً عسكرية مؤكدة، من دون أن ينشر، لكل مبنى، أدلة مستقلة على وجود نشاط عسكري فيه، أو صوراً لمعدات قتالية، أو وثائق تحدد الاستخدام العسكري الفعلي للموقع وقت الهجوم.
وبذلك، تصبح الغارة الإسرائيلية في منطق التقرير دليلاً على صحة المعلومات التي استند إليها الاحتلال لتنفيذها، في استدلال دائري يحوّل قرار القصف نفسه إلى وسيلة لإثبات مشروعيته.
وتزداد هذه الإشكالية وضوحاً عندما يقرّ المركز بأنه احتسب ضمن المباني المدمرة منشآت تعرّضت لأضرار جسيمة ثم هدمتها السلطات اللبنانية لاحقاً، فضلاً عن مبانٍ انهارت بعض طبقاتها فيما بقيت طبقات أخرى قائمة. وهو ما يؤكد أن رقم 304 يتعلق بتصنيف للأضرار العمرانية، وليس بنتائج فحص ميداني يثبت طبيعة استخدام كل مبنى.
أخطر ثغرات «ألما»: معلومات عسكرية مصدرها مجهول على خريطة مفتوحة
وتكشف العودة إلى المراجع السابقة التي يستند إليها المركز عن ثغرة أشد خطورة في الأساس المعلوماتي لبعض مزاعمه.
ففي تقرير أصدره في 14 تموز/يوليو 2020 بعنوان «كشف 28 موقعاً لإطلاق الصواريخ في بيروت»، أقرّ «ألما» بأن معلومات المواقع بدأت بالظهور عام 2018، عندما وضع أشخاص مجهولون علامات على خريطة «ويكيمابيا» الإلكترونية المفتوحة للتحرير، مشيرين إلى أنها مواقع لإطلاق صواريخ «فاتح 110» وبنى تحتية مرتبطة بها.
وأوضح المركز آنذاك أنه أنشأ، بالاستناد إلى تلك المعلومات، قاعدة بيانات تضم 28 موقعاً مفترضاً لتخزين الصواريخ وإطلاقها وتصنيعها، معتبراً أن التفاصيل الجغرافية الواردة في الخريطة تجعل المعلومات قابلة للتصديق.
وهنا تبرز المفارقة: معلومات رفعها أشخاص مجهولون على منصة إلكترونية قابلة للتعديل تحوّلت إلى قاعدة بيانات عسكرية، ثم إلى تقارير تتهم مباني ومنشآت محددة بإخفاء صواريخ، قبل أن يعود المركز في تقريره الجديد ليعتبر تدمير أبنية قريبة من تلك المواقع دليلاً على دقة المعلومات الأصلية.
ولا يقدم هذا التسلسل إثباتاً مستقلاً لصحة الادعاءات، بل يكشف عن إعادة تدوير للمعلومات نفسها عبر تقارير متعاقبة، وصولاً إلى اعتبار نتائج الغارات تأكيداً لوجود الأسلحة التي زعم المركز أنها كانت مخبأة في المباني المستهدفة.
وفي التقرير الجديد، يؤكد «ألما» أن المعلومات التي نشرها عام 2020 عن منشآت صاروخية مرتبطة بمجمعات قرب مدرسة حسين مكتبي ومدرسة الليلكي الرسمية وملعب البرج الرياضي كانت دقيقة، مستنداً إلى صور تظهر أبنية مدمرة في محيط هذه المواقع.
لكن تدمير مبنى بالقرب من مدرسة أو ملعب لا يثبت، بحد ذاته، أن الموقع كان يضم صواريخ، ولا أن المعلومات المنشورة قبل سنوات كانت صحيحة. ولإثبات هذا الاستنتاج، لا بد من أدلة مستقلة على طبيعة المنشأة ومحتوياتها واستخدامها العسكري الفعلي قبل القصف.
المدارس والمستشفيات والمساجد تتحول إلى عناصر في خرائط الاستهداف
ويخصص التقرير مساحة واسعة لعرض مواقع مبانٍ قصفها الاحتلال بالقرب من مؤسسات مدنية، فيذكر منشآت يزعم أنها تابعة لحزب الله تقع على مسافات تتراوح بين أقل من متر واحد و20 متراً من مدارس، إلى جانب مواقع بالقرب من مستشفى رفيق الحريري الجامعي ومستشفيات أخرى ومقار بلدية ومبانٍ حكومية ومساجد ومؤسسات دينية.
وبدلاً من التعامل مع هذا القرب بوصفه سبباً يستدعي تشديد إجراءات حماية المدنيين والمنشآت الحساسة، يوظفه المركز لإسناد اتهامه لحزب الله باستخدام السكان دروعاً بشرية.
غير أن المسافة الفاصلة بين مبنيين لا تكشف طبيعة النشاط داخلهما، ولا تثبت أن أحدهما استُخدم لأغراض عسكرية. كما أن وجود منشأة مدنية بجوار موقع عسكري محتمل لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً على وجود سياسة متعمدة لاستخدام المدنيين لحماية ذلك الموقع.
والأخطر أن التقرير ينشر أسماء مؤسسات تعليمية وصحية ودينية وبلدية ويربط محيطها ببنية عسكرية مزعومة، من دون تقديم أدلة مستقلة يمكن التحقق منها بشأن كل موقع. وهو أمر يثير مخاوف مشروعة من أن تتحول هذه التصنيفات، في حال اعتمادها في الخطاب العسكري الإسرائيلي، إلى ذرائع لتوسيع نطاق الاستهداف مستقبلاً.
القانون الدولي يدحض محاولة تحميل المدنيين مسؤولية القصف
ولا يقتصر الخلل في تقرير «ألما» على الجانب البحثي، بل يمتد إلى الاستنتاجات القانونية والإنسانية التي يسعى إلى تكريسها.
فبموجب القانون الدولي الإنساني، لا تصبح المنشأة المدنية هدفاً عسكرياً مشروعاً لمجرد وقوعها في منطقة نفوذ حزب سياسي أو عسكري، أو بسبب قربها من موقع يُشتبه باستخدامه لأغراض عسكرية.
ويقتضي اعتبار أي مبنى هدفاً عسكرياً أن يساهم إسهاماً فعالاً في العمل العسكري، وأن يحقق تدميره أو تحييده ميزة عسكرية أكيدة في الظروف السائدة وقت الهجوم.
كذلك فإن حظر استخدام المدنيين دروعاً بشرية لا يلغي مسؤولية الطرف المهاجم عن احترام مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات أثناء الهجوم، حتى في الحالات التي يثبت فيها وجود هدف عسكري داخل منطقة مأهولة.
وتؤكد قواعد القانون الدولي الإنساني التي توضحها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ضرورة اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة للتحقق من الطبيعة العسكرية للأهداف، وتقليل الأضرار اللاحقة بالمدنيين، والامتناع عن الهجمات التي يُتوقع أن تسبب خسائر مدنية مفرطة قياساً إلى الميزة العسكرية المباشرة والملموسة المنتظرة.
وعليه، فإن اتهام حزب الله باستخدام منشآت مدنية لا يكفي لتبرير تدميرها، كما أن توجيه إنذار مسبق للسكان لا يمنح الاحتلال حقاً مطلقاً في قصف المباني أو إعفاءه من مسؤولياته القانونية.
من «القرض الحسن» إلى المؤسسات الاجتماعية: الانتماء السياسي لا يجعل المبنى هدفاً عسكرياً
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى توسع الخطاب الإسرائيلي في ربط المؤسسات المدنية والاجتماعية والمالية التابعة لحزب الله أو المرتبطة به بالنشاط العسكري.
ففي 22 تشرين الأول/أكتوبر 2024، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن استهداف فروع جمعية «القرض الحسن» في لبنان يُرجّح أن يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، موضحة أن المؤسسات المالية تُعد أعياناً مدنية ما لم تُستخدم لأغراض عسكرية تجعلها أهدافاً مشروعة.
وفي 23 تشرين الأول/أكتوبر 2024، خلصت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إلى أن الغارات الإسرائيلية على مؤسسات «القرض الحسن» تمثل هجمات متعمدة على منشآت مدنية ترقى إلى جرائم حرب، مؤكدة أن ارتباط مؤسسة مالية بحزب الله لا يكفي لجعلها هدفاً عسكرياً مشروعاً.
وتكتسب هذه المواقف أهميتها في مواجهة المنطق الذي يعتمده «ألما»، والقائم على توسيع نطاق الربط بين المؤسسات المدنية والبنية العسكرية للحزب، بما قد يؤدي إلى الخلط بين النشاط السياسي أو الاجتماعي أو المالي وبين المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية.
تحقيقات مستقلة تناقض الرواية الإسرائيلية عن الغارات
وفي مقابل تصوير «ألما» للضربات الإسرائيلية باعتبارها عمليات استهداف دقيقة لمنشآت عسكرية، وثّقت منظمات حقوقية دولية حالات استهدف فيها جيش الاحتلال مباني ومنشآت مدنية من دون أن تجد تلك المنظمات أدلة على وجود أهداف عسكرية تبرر الهجوم.
ففي تقرير نُشر في 24 شباط/فبراير 2026، أعلنت منظمة العفو الدولية أنها حققت في غارتين إسرائيليتين استهدفتا أحياء سكنية في لبنان عام 2024، وأسفرتا عن استشهاد 34 مدنياً وإصابة ما لا يقل عن 23 آخرين.
وأكدت المنظمة أن تحقيقاتها لم تكشف عن وجود أهداف عسكرية بالقرب من الموقعين وقت استهدافهما، وأن لديها أسباباً معقولة للاعتقاد بأن جيش الاحتلال انتهك القانون الدولي الإنساني في الهجومين، داعية إلى التحقيق فيهما باعتبارهما جرائم حرب محتملة.
وسبق للمنظمة أن وثّقت، في كانون الأول/ديسمبر 2024، أربع غارات إسرائيلية غير قانونية أسفرت عن استشهاد 49 مدنياً على الأقل، مطالبة بالتحقيق فيها بوصفها جرائم حرب.
تناقضات عددية وأسئلة بلا إجابات
وتبرز أيضاً تساؤلات تتعلق بالاتساق العددي بين تقارير المركز. ففي 14 تموز/يوليو 2026، نشر «ألما» دراسة سابقة عن الضاحية خلال الحرب بين آذار/مارس ونيسان/أبريل 2026، تحدثت عن تدمير 60 مبنى على الأقل داخل النطاق الجغرافي المحدد.
لكن التقرير الجديد، الصادر في 21 تشرين الأول/أكتوبر، يرفع حصيلة المواقع المدمرة خلال الفترة نفسها إلى 62، من دون تقديم تفسير تفصيلي واضح للفارق في النتائج.
كذلك يصل إلى حصيلة تراكمية تبلغ 366 مبنى خلال الفترة الممتدة من أيلول/سبتمبر 2024 إلى نيسان/أبريل 2026، وهي تساوي مجموع 304 مبانٍ في العملية الأولى و62 موقعاً في العملية الثانية.
غير أن التقرير يذكر أيضاً إضافة مبنى دُمّر في 29 آذار/مارس 2025 إلى الحصيلة التراكمية، من دون توضيح سبب عدم ارتفاع المجموع، وفق هذه الأرقام، إلى 367 مبنى، أو ما إذا كانت ثمة تعديلات في طريقة الاحتساب.
وتستوجب هذه الفوارق تفسيراً واضحاً، وخصوصاً أن المركز يستخدم الأرقام لدعم استنتاجات واسعة بشأن الانتشار العسكري لحزب الله وحجم بنيته داخل المناطق السكنية.
مركز ذو خلفية عسكرية يتبنى رواية الاحتلال
ولا يمكن فصل مضمون التقرير عن الخلفية المؤسسية للجهة التي أصدرته. فبحسب التعريف المنشور على موقع «ألما» نفسه، أسست المركز وترأسه ساريت زهافي، وهي ضابطة برتبة مقدم متقاعدة من جيش الاحتلال، خدمت 15 عاماً في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وتخصصت في الاستخبارات العسكرية.
كما يضم مجلسه الاستشاري ضباطاً وجنرالات سابقين في جيش الاحتلال، بينهم مسؤولون سابقون في القيادة الشمالية والتخطيط الاستراتيجي والاستخبارات العسكرية.
ويعرّف المركز مهمته بأنها دراسة التحديات الأمنية التي تواجه الكيان الإسرائيلي على حدوده الشمالية، ما يجعل من الضروري قراءة إنتاجه في سياق اهتماماته الأمنية المعلنة، وعدم التعامل مع تصنيفاته العسكرية بوصفها نتائج محايدة ومثبتة لمجرد صدورها في قالب بحثي.
ويظهر هذا التوجه بوضوح في التقرير الجديد، الذي لا يكتفي بتقديم معلومات جغرافية، بل يتبنى توصيفات جيش الاحتلال للأهداف، ويعتبر الغارات استجابة ضرورية لأنشطة حزب الله، ويصف توثيق الخسائر المدنية واستثمار تداعياتها إعلامياً بأنه جزء من استراتيجية دعائية للحزب.
وبذلك، يغيب عن التحليل فحص مستقل لمدى قانونية الهجمات الإسرائيلية نفسها، أو تقييم مفصل للخسائر البشرية والأضرار التي أصابت السكان، فيما تتصدر اتهامات حزب الله مسؤولية النتائج الإنسانية للقصف.
هل يمهّد التقرير لعدوان جديد على الضاحية؟
يثير توقيت نشر الدراسة، بعد نحو عامين من الغارات التي تناولتها، وبعد أشهر من صدور تقرير مشابه عن عمليات عام 2026، تساؤلات بشأن الغاية من إعادة عرض خريطة واسعة للمباني والمؤسسات في الضاحية الجنوبية، وربطها بصورة متكررة بالبنية العسكرية لحزب الله.
ولا يقدم التقرير دليلاً مباشراً على وجود قرار إسرائيلي بتنفيذ غارات جديدة استناداً إلى هذه الخرائط، لكن بنيته ومضمونه يجعلان توظيفه لتبرير عمليات استهداف مستقبلية احتمالاً يستحق الانتباه، ولا سيما أنه يتحدث عن انتقال بعض بنى حزب الله، وفق تقديراته، إلى مناطق أخرى في العاصمة اللبنانية وخارج الضاحية الجنوبية.
وهنا تتجاوز خطورة التقرير حدود إعادة تفسير العدوان السابق، لتشمل إمكان استخدام التصنيفات الجغرافية غير المثبتة في بناء اتهامات جديدة ضد مبانٍ ومرافق ومؤسسات مدنية.
فالمشكلة لا تكمن في استخدام صور الأقمار الاصطناعية أو أدوات التحليل الجغرافي، وهي وسائل بحثية مشروعة ومهمة، بل في تحويل نتائجها المحدودة إلى أحكام عسكرية قطعية من دون تقديم الأدلة اللازمة لإثباتها.
وبينما يستطيع «ألما» إظهار حجم الدمار الذي خلّفه القصف الإسرائيلي، فإنه لا يثبت، بالمواد المنشورة في تقريره، أن كل مبنى دمّره الاحتلال كان هدفاً عسكرياً مشروعاً، ولا أن جميع الهجمات احترمت قواعد القانون الدولي الإنساني.
والنتيجة أن التقرير يقدّم محاولة لإعادة توصيف دمار الضاحية بوصفه نجاحاً عسكرياً مشروعاً، من دون إخضاع الرواية الإسرائيلية للاختبار المستقل الذي تتطلبه خطورة الاتهامات وحجم الخسائر. فالركام لا يثبت وجود الصواريخ، والقرب من مدرسة أو مستشفى لا يثبت استخدام المدنيين دروعاً بشرية، وقرار جيش الاحتلال قصف مبنى لا يمكن أن يتحول، بحد ذاته، إلى دليل على شرعية تدميره.




